فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 170767 من 466147

وقال الشيخ محمد الأمين الهرري:

85 - {وَ} أرسلنا {إِلى} أولاد {مَدْيَنَ} بن إبراهيم عليه السلام {أَخاهُمْ} في النسب، لا في الدين {شُعَيْبًا} بن ثويب بن مدين بن إبراهيم الخليل بن تارخ بن ناحور بن ساروغ بن أرغو بن فالغ بن عابر؛ وهو هود عليه السلام، فبين شعيب وهود على هذا القول ثمانية آباء، وكان شعيب أعمى، وكان يقال له خطيب الأنبياء لحسن مراجعته قومه. وقال قتادة: أرسل شعيب مرتين: مرة إلى مدين، ومرة إلى أصحاب الأيكة.

قيل: شعيب هو ابن بنت لوط، وقيل: زوج بنته، وهذه مناسبة بين قصته وقصة لوط. وقيل: مدين اسم لقرية شعيب بينها وبين مصر ثمانية مراحل سميت باسم أبيهم مدين بن إبراهيم الخليل عليه السلام.

والمعنى: أرسلنا إلى أهل مدين أخاهم في النسب لا في الدين؛ إذ {قالَ} شعيب لقومه؛ وهم أهل كفر، وبخس للكيل والميزان {يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ} وحده {ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ} ؛ أي: ليس لكم إله يستحق العبادة منكم غيره تعالى؛ لأنه خالقكم وموجدكم {قَدْ جاءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ} ؛ أي: معجزة واضحة {مِنْ رَبِّكُمْ} دالة على صدقي، ولم يذكر هنا ولا في أي سورة من سور القرآن آية معينة لشعيب عليه السلام، ولكن لا بد أن تكون له آية تدل على صدقه، وتقوم بها الحجة عليهم، وليست كل آيات الأنبياء مذكورة في القرآن. وقيل: أراد بالبينة مجيء شعيب بالرسالة إليهم، وقيل: أراد بالبينة الموعظة المذكورة بقوله الآتي: {فَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزانَ ... } الخ. فقد روى الشيخان من حديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ما من الأنبياء نبي إلا أعطي من الآيات ما مثلها آمن عليه البشر، وإنما كان الذي أوتيت وحيا أوحاه الله إلي، فأرجو أن أكون أكثرهم تابعا يوم القيامة» ؛ أي: أن كل نبي مرسل أعطاه الله تعالى من الآيات الدالة على صدقه وصحة دعوته ما شأنه أن يؤمن البشر على مثله. والبينة كل ما يتبين به الحق، فتشمل المعجزات الكونية والبراهين العقلية، والأمم القديمة لم تكن تذعن إلا لخوارق العادات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت