فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 170768 من 466147

وكانت عادة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام أن يبدؤوا في الدعوة بالأهم فالأهم، ولما كانت الدعوة إلى توحيد الله وعبادته أهم الأشياء قال شعيب: اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ، ثم بعد الدعوة إلى التوحيد شرع في نهيهم عما هم عليه من المعاصي، ولما كان المعتاد من أهل مدين البخس في الكيل والوزن .. دعاهم إلى ترك هذه العادة القبيحة، وهي تطفيف الكيل والوزن، فقال: {فَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزانَ} ؛ أي: أتموا كيل المكيال ووزن الميزان إذا بعتم أموالكم للناس {وَلا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْياءَهُمْ} ؛ أي: ولا تنقصوا عن الناس أشياءهم وأثمانهم إذا اشتريتم من الناس، أو المعنى: ولا تنقصوا حقوق الناس بجميع الوجوه كالغصب والسرقة، وأخذ الرشوة، وقطع الطريق وانتزاع الأموال بطريق الحيل وقيل: كانوا مكاسين لا يدعون شيئا إلا مكسوه كما يفعل أمراء الجور.

وعبارة المراغي هنا: قوله: {فَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزانَ وَلا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْياءَهُمْ} قد ثنى الله سبحانه وتعالى بالأمر بإيفاء الكيل والميزان إذا باعوا، والنهي عن بخس الناس أشياءهم إذا اشتروا بعد أن أمرهم بتوحيد الله؛ لأن ذلك كان فاشيا فيهم أكثر من سائر المعاصي، ومن ثم اهتم به كما اهتم لوط بنهي قومه عن الفاحشة السوء أي التي كانت فاشية فيهم، فقد كانوا من المطففين الذين إذا اكتالوا على الناس، أو وزنوا عليهم لأنفسهم ما يشترون من المكيلات والموزونات يستوفون حقهم، ويزيدون عليه، وإذا كالوهم، أو وزنوهم ما يبيعون لهم يخسرون الكيل والميزان؛ أي: ينقصونه، فيبخسون أشياءهم، وينقصونهم حقوقهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت