فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 170769 من 466147

والبخس: يشمل نقص المكيل والموزون وغيرهما من المبيعات كالمواشي والأشياء المعدودة، ويشمل البخس في المساومة والغش والحيل التي تنتقص بها الحقوق، وفي الحقوق المعنوية كالعلوم والفضائل، وقد فشا كل من هذين النوعين في هذا العصر، فكثير من التجار باخسون مطففون فيما يبيعون وما يشترون، وكثير من المشتغلين بالعلوم والآداب والسياسة بخّاسون لحقوق بني جلدتهم، مدّعون للتفوق عليهم، منكرون لما خص الله به سواهم من المزايا والخصائص حسدا عليهم وبغيا. وقد روي أن قوم شعيب كانوا إذا دخل عليهم الغريب يأخذون دراهمه، ويقولون: هذه زيوف، فيقطعونها قطعا، ثم يشترونها منه بالبخس؛ أي: بالنقصان الظاهر، وأعطوه بدلها زيوفا، وكانت هذه المعصية قد فشت فيهم في ذلك الزمان مع كفرهم الذي نالتهم الرجفة بسببه.

{وَلا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ} بالكفر والمعاصي {بَعْدَ إِصْلاحِها} ؛ أي: بعد أن أصلحها الله سبحانه وتعالى ببعثة الرسل، وإقامة العدل، وإفاضة النعم فيها،

وكل نبي يبعث إلى قوم فهو صلاحهم، فالإضافة في إصلاحها كإضافة مكر الليل. قال ابن عباس رضي الله عنهما: كانت الأرض قبل أن يبعث الله شعيبا رسولا تعمل فيها المعاصي، وتستحل فيها المحارم، وتسفك فيها الدماء، فذلك فسادها، فلما بعث الله شعيبا، ودعاهم إلى الله صلحت الأرض؛ لأن بعثة كل نبي إلى قومه فهو صلاحهم.

وحاصل المعنى: أنه سبحانه وتعالى أصلح حال البشر بنظام الفطرة، ومكنهم في الأرض بما آتاهم من القوى العقلية وقوة الجوارح، وبما أودع في خلق الأرض من سنن حكيمة وقوانين مستقيمة، وبما بعث به الرسل من المكملات لنظام الفطرة من آدات وأخلاق، ونظم في المعاملات والاجتماع، وبما أرشد إليه المصلحين من العلماء والحكماء الذين يأمرون بالقسط، ويهدون الناس إلى ما فيه صلاحهم في دينهم، والعاملين من الزراع والصناع والتجار أهل الأمانة والاستقامة الذين ينفعون الناس في دنياهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت