[من روائع الأبحاث القيمة والنفيسة]
(8) بَابُ النَّهْيِ عَنِ التَّشَبُّهِ بِقَومِ لُوطٍ عَلَيهِ السَّلَام
للعلَّامة/ نجم الدين الغزي
وهم أول من أتى في الدُّبر، وهي أشنع فعلة فعلوها بعد الكفر بالله تعالى.
قال الله تعالى: {وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعَالَمِينَ (80) } [سورة الأعراف: 80] .
أي: واذكر لوطًا، وهو ابن أخي إبراهيم عليهما السلام، أو ابن عمه، وهو لوط بن هاران بن تارخ المسمى في القرآن العظيم: آزر.
وكان من أمر لوط عليه السلام أنه هاجر مع عمه إبراهيم عليه السلام من أرض الكوفة إلى الشام، فنزل إبراهيم فلسطين، ولوط الأردن، فأرسله الله تعالى في أهل سَدوم وأربع قرى تليها، وكانوا من أخبث الناس وأشدهم كفراً.
قال ابن إسحاق: كان لهم ثمار وقرى لم يكن في الأرض مثلها، فقصدهم الناس، فآذوهم، فعرض لهم إبليس لعنه الله في سورة شيخ، فقال: إن فعلتم بهم كذا وكذا - يعني: إتيان الدبر - تنحوا
عنكم، ففعلوا، واستحكم فيهم ذلك.
قال الحسن: وكانوا لا ينكحون إلا الغرباء.
وقال آخرون: إنما فعلوا ذلك لطلب اللذة وقضاء الشهوة.
وتقدم عن الكلبي: أن أول من فعل به ذلك إبليس قبحه الله حين أخصبت بلادهم، وكان لوط عليه السلام ينهاهم، ويؤنب عليهم، وهو دائمون على طغيانهم حتى أهلكهم الله تعالى؛ أمر جبريل عليه السلام فرفع مدائنهم حتى سمع أهل السماء صياح الديكة ونباح الكلاب، ثم قلبها بهم، وأتبعوا بحجارة من سجيل منضود مسوَّمة.
وقد اشتملوا على خبائث:
1 -منها: الكفر بالله تعالى.
-ومنها: عمل الفاحشة المشهورة عنهم؛ أعني: إتيان الذكور، وهي من أكبر الكبائر.
وحد فاعلها عند الشافعي رضي الله تعالى عنه كحد الزنا، وعلى المفعول به الجلد.
وقال مالك، وأحمد رضي الله تعالى عنهما: يرجم اللوطي؛ أُحْصِنَ، أم لا.
وقال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: ينظر أعلى شاهق في القرية فيلقى منه منكسًا، ثم يتبع بالحجارة.
وبه قال أبو حنيفة رضي الله تعالى عنه.