ومهما أطلق عمل قوم لوط فالمراد به ذلك، كما في قوله - صلى الله عليه وسلم:"مَلْعُوْنٌ مَنْ عَمِلَ عَمَلَ قَوْمِ لُوْطٍ"- ثلاثًا -. رواه الإمام أحمد، وغيره عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما، وصححه ابن حبان.
ولا ينبغي أن يراد به سائر أعمالهم الآتية؛ لأن منها ما هو حرام في شريعتنا.
ولم يسبق قوم لوط إلى هذه الفعلة أحد بنص القرآن العظيم.
وقال عمرو بن دينار رحمه الله تعالى: ما نزا ذكر على ذكر في الدنيا حتى كان قوم لوط. أخرجه ابن أبي شيبة، وابن أبي الدنيا، والبيهقي، وغيرهم.
وهذا يدل على أنهم سبقوا البهائم التي سيأتي عنها أنها تعمل
عمل قوم لوط كالخنزير، والحمار.
ولقائل أن يقول: إنما سبقوا إليها غيرهم من الناس أو من الثقلين كما يدل عليه قوله تعالى: {مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعَالَمِينَ (80) } [سورة الأعراف: 80] لأن أحداً مخصوص بالعقلاء، وكذلك العالمون.
وذلك من البهائم وإن كان غير المعهود منها إنما يتعجب منه، ولا يطلب فيه الإنكار على سبيل التعييرة؛ لأنها غير مكلفة.
وذهب بعض الملاحدة إلى أن قوم لوط سُبقوا إلى ذلك - أي: من البشر - وهو ضلال ومصادمة للقرآن العظيم.
ولا يقال: إن إبليس سبقهم إلى ذلك حين دعاهم إلى نفسه كما نقلناه عن الكلبي، بل نقول: إن الذي في القرآن أنهم لم يسبقوا إلى ذلك من حيث الفاعلية لا من حيث المفعولية، فهم أول من فعل ذلك، وإبليس أول من فعل به ذلك، وأول ما فعلوا ذلك هم بإبليس لعنه الله وإياهم.
وأمَّا ما رواه أبو أحمد العسكري في كتاب"المواعظ والزواجر"عن خالد بن يزيد قال: سئل وهب بن منبه عن قوله - عز وجل: {إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ} [سورة الكهف: 94: ما فسادهم؟
قال: كانوا يلاوطون الناس.
فهو محمول على أن يأجوج ومأجوج كانوا بعدهم، أو في زمانهم لما رواه أبو بكر بن مردويه عن عبيد بن عمير: أن ذا القرنين حج ماشياً، فسمع به إبراهيم عليه السلام، فتلقاه.
فهذا الأثر يدل على أنهم كانوا وقوم لوط في زمان واحد؛ فإن إبراهيم عليه السلام بقي زمانًا بعد هلاك قوم لوط.