ولا يَرِدُ على ذلك ما ذكر في الأثر مما يدل على أن يأجوج ومأجوج أمتان قديمتان لأنا نقول: إنهم - وإن تقدموا قوم لوط زمانًا - فإن هذا الفساد لم يكن منهم حتى فعله قوم لوط.
وعلى ما ذكره وهب في تفسير قوله تعالى حكاية عن القوم الذين وجدهم الإسكندر ذو القرنين: {قَالُوا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجًا عَلَى أَنْ تَجْعَلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ سَدًّا (94) } [سورة الكهف: 94: هذه إشارة إلى أن من غلب عليه عمل قوم لوط إذا لم يهلكه الحد أو يصلحه فينبغي أن يُهجر، ويطرد، ويحبس عن مخالطة السالمين من ذلك لئلا يفسدهم؛ ألا ترى أن ذلك كان سبباً لسد ذي القرنين على يأجوج ومأجوج؟
ومن هنا قال إمامنا الشافعي رضي الله تعالى عنه بتعذيب اللوطي كالزاني.
بل روى البيهقي عن عائشة رضي الله تعالى عنها قال: أول من اتهم بالأمر القبيح - يعني: عمل قوم لوط - اتهم به رجل على عهد عمر رضي الله تعالى عنه، فأمر عمر بعض شباب قريش أن لا يجالسوه.
وقيل: إن فساد يأجوج ومأجوج أنهم كانوا يأكلون الناس. أخرجه ابن المنذر، وابن أبي حاتم عن حبيب الأوصابي.
وممَّا لم أجده منقولًا، وهو مما يتعين بيانه أنك إذا تأملت القرآن وجدته مصرحًا بذم الفاعلية؛ ألا ترى قوله تعالى: {وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعَالَمِينَ (80) إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّسَاءِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ (81) } [سورة الأعراف: 80، 81] ؟