فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 169454 من 466147

وقال ابن عاشور:

{فَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقَالَ يَا قَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسَالَةَ رَبِّي وَنَصَحْتُ لَكُمْ وَلَكِنْ لَا تُحِبُّونَ النَّاصِحِينَ}

والفاء في قوله: {فتولى عنهم} عاطفة على جملة: {فعقروا الناقة} [الأعراف: 77] والتّولي الانصراف عن فراق وغضب، ويطلق مجازاً على عدم الاكتراث بالشّيء، وهو هنا يحتمل أن يكون حقيقة فيكون المراد به أنّه فارقَ ديار قومه حين علم أنّ العذاب نازل بهم، فيكون التّعقيب لقوله: {فعقروا الناقة} [الأعراف: 77] لأن ظاهر تعقيب التّوليَ عنهم وخطابه إياهم أن لا يكون بعد أن تأخذهم الرّجفة وأصبحوا جاثمين.

ويحتمل أن يكون مجازاً بقرينة الخطاب أيضاً، أي فأعرض عن النّظر إلى القرية بعد أصابتها بالصّاعقة، أو فأعرض عن الحَزن عليهم واشتغل بالمؤمنين كما قال تعالى: {لعلّك باخع نفسك أن لا يكونوا مؤمنين} [الشعراء: 3] .

فعلى الوجه الأول يكون قوله: {يا قوممِ لقد أبلغتكم} إلخ مستعملاً في التّوبيخ لهم والتّسجيل عليهم، وعلى الوجه الثّاني يكون مستعملاً في التحَسر أو في التّبرئ منهم، فيكون النّداء تَحسر فلا يقتضي كونَ أصحاب الاسم المنادَى ممّن يعقل النّداء حينئذ، مثل ما تنادَى الحسرة في: يا حسرة.

وقوله: {لقد أبلغتكم رسالة ربّي ونصحت لكم} تفسيره مثل تفسير قوله في قصّة نوح عليه السّلام: {أبلّغكم رسالات ربي وأنصح لكم} [الأعراف: 62] واللاّم في (لقد) لام القسم، وتقدّم نظيره عند قوله: {لقد أرسلنا نوحاً} [الأعراف: 59] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت