فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 167720 من 466147

وقال القرطبي:

{ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ}

فيه ثلاث مسائل:

الأولى: قوله تعالى: {ادعوا رَبَّكُمْ} هذا أمرٌ بالدعاء وتعبُّد به.

ثم قرن جلّ وعز بالأمر صفاتٍ تحسُنُ معه، وهي الخشوع والاستكانة والتضرع.

ومعنى"خُفْيَةً"أي سراً في النفس ليبعد عن الرياء؛ وبذلك أثنى على نبيه زكريا عليه السلام إذ قال مخبراً عنه: {إِذْ نادى رَبَّهُ نِدَآءً خَفِيّاً} [مريم: 3] .

ونحوه قول النبيّ صلى الله عليه وسلم:"خيرُ الذكر الخفيُّ وخيرُ الرزق ما يكفي"والشريعة مقرّرة أن السر فيما لم يعترض من أعمال البر أعظم أجراً من الجهر.

وقد تقدّم هذا المعنى في"البقرة".

قال الحسن بن أبي الحسن: لقد أدركنا أقواماً ما كان على الأرض عمل يقدرون على أن يكون سراً فيكون جهراً أبداً.

ولقد كان المسلمون يجتهدون في الدعاء فلا يسمع لهم صوت، إن هو إلا الهمس بينهم وبين ربهم.

وذلك أن الله تعالى يقول: {ادعوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً} .

وذكر عبداً صالحاً رضي فعله فقال: {إِذْ نادى رَبَّهُ نِدَآءً خَفِيّاً} [مريم: 3] .

وقد استدل أصحاب أبي حنيفة بهذا على أن إخفاء"آمين"أولى من الجهر بها؛ لأنه دعاء.

وقد مضى القول فيه في"الفاتحة".

وروى مسلم عن أبي موسى قال: كنا مع النبيّ صلى الله عليه وسلم في سفر وفي رواية في غزاة فجعل الناس يجهرون بالتكبير وفي رواية فجعل رجل كلما علا ثَنِيّة قال: لا إله إلا الله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"أيها الناس أربعوا على أنفسكم إنكم لستم تدعون أصَمّ ولا غائباً إنكم تدعون سميعاً قريباً وهو معكم"الحديث.

الثانية: واختلف العلماء في رفع اليدين في الدعاء؛ فكرهه طائفة منهم جُبير بن مُطْعِم وسعيد ابن المسيب وسعيد بن جبير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت