{فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افترى عَلَى الله كَذِبًا}
أي تعمد الكذب عليه سبحانه ونسب إليه ما لم يقل {وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ} أو كذب ما قاله جل شأنه.
والاستفهام للإنكار وقد مر تحقيق ذلك {أولئك} إشارة إلى الموصول.
والجمع باعتبار المعنى كما أن الإفراد في الضمير المستكن في الفعلين باعتبار اللفظ.
وما فيه من معنى البعد للايذان بتماديهم في سوء الحال أي أولئك الموصوفون بما ذكر من الافتراء والتكذيب {يَنَالُهُمُ} أي يصيبهم {نَصِيبُهُم مّنَ الكتاب} أي مما كتب لهم وقدر من الأرزاق والآجال مع ظلمهم وافترائهم لا يحرمون ما قدر لهم من ذلك إلى انقضاء أجلهم فالكتاب بمعنى المكتوب.
وتخصيصه بما ذكر مروي عن جماعة من المفسرين.
وعن ابن عباس أن المراد ما قدر لهم من خير أو شر.
ومثله عن مجاهد.
وعن أبي صالح ما قدر من العذاب.
وعن الحسن مثله.
وبعضهم فسر الكتاب بالمكتوب فيه وهو اللوح المحفوظ.
و (من) لابتداء الغاية، وجوز فيها التبيين والتبعيض والجار والمجرور متعلق بمحذوف وقع حالا من {نَصِيبَهُمْ} أي كائناً من الكتاب.
{حتى إِذَا جَاءتْهُمْ رُسُلُنَا} أي ملك الموت وأعوانه {يَتَوَفَّوْنَهُمْ} أي حال كونهم متوفين لأرواحهم وحتى غاية نيلهم وهي حرف ابتداء غير جارة بل داخلة على الجمل كما في قوله:
وحتى الجياد ما يقدن بأرسان ...
وقيل: إنها جارة.
وقيل: لا دلالة لها على الغاية وليس بشيء.
وعن الحسن أن المراد حتى إذا جاءتهم الملائكة يحشرونهم إلى النار يوم القيامة وهو خلاف الظاهر.