فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 166693 من 466147

وقال ابن عاشور:

{وَلَقَدْ جِئْنَاهُمْ بِكِتَابٍ فَصَّلْنَاهُ عَلَى عِلْمٍ هُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ}

الواو في {ولقد جئناهم} عاطفة هذه الجملة على جملة {ونادى أصحاب النّار أصحابَ الجنّة} [الأعراف: 50] ، عطف القصّة على القصّة، والغرضضِ على الغرض، فهو كلام أنف انتقل به من غرض الخبر عن حال المشركين في الآخرة إلى غرض وصف أحوالهم في الدّنيا، المستوجبين بها لما سيلاقونه في الآخرة، وليس هو من الكلام الذي عقب الله به كلام أصحاب الجنّة في قوله: {فاليوم ننساهم كما نسوا لقاء يومهم هذا} [الأعراف: 51] لأنّ قوله هنا {هل ينظرون إلاّ تأويله} [الأعراف: 53] إلخ، يقتضي أنّه حديث عن إعراضهم عن القرآن في الدّنيا، فضمير الغائبين في قوله: {جئناهم} عائد إلى الذين كذّبوا في قوله: {إن الذين كذبوا بآياتنا واستكبروا عنها لا تفتح لهم أبواب السماء} [الأعراف: 40] الآية.

والمراد بالكتاب القرآن.

والباء في قوله: {بكتاب} لتعدية فعل {جئناهم} ، مثل الباء في قوله: {ذهب الله بنورهم} [البقرة: 17] فمعناه: أجأناهم كتاباً، أي جعلناه جاء يا إياهم، فيؤول إلى معنى أبلغناهم إياه وأرسلناه إليهم.

وتأكيد هذا الفعل بلام القسم و (قَدْ) إمّا باعتبار صفة (كتاب) ، وهي جملة {فصّلناه على علم هدى ورحمة} فيكون التّأكيد جارياً على مقتضى الظّاهر، لأنّ المشركين ينكرون أن يكون القرآن موصوفاً بتلك الأوصاف، وإمّا تأكيد لفعل {جئناهم بكتاب} وهو بلوغ الكتاب إليهم فيكون التأكيد خارجاً على خلاف مقتضى الظاهر، بتنزيل المبلَّغ إليهم منزلة من ينكر بلوغ الكتاب إليهم، لأنّهم في إعراضهم عن النّظر والتّدبر في شأنه بمنزلة من لم يبلغه الكتاب، وقد يناسب هذا الاعتبار ظاهر قوله بعد: {يقول الذين نسوه من قبل قد جاءت رسل ربنا بالحق} [الأعراف: 53] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت