فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 164693 من 466147

فإن قيل: نقدِّر العائد في هذا كما نُقَدِّرُ [العائد] في المَوْصُولات، فإذا قلت:"رأيتك حيث زيدٌ قائمٌ"كان التَّقْدِيرُ: حيث ائمه ولو قلت:"رأيتُكَ حيثُ قَامَ زَيْدٌ"كان التقدير: حيث قام زيد فيه، ثم استعَ في الحرف فحذف، واتَّصل الضَّمِيرُ فحذف، كما يحذف في قولك: زيدٌ الذي ضربت أي الذي ضربته.

فالجواب: لو أُريد ذلك لجاز استعمال هذا الأصل فتركهم لهذا الاستعمال دليل على أنَّهُ ليس أصلاً له.

قال شهابُ الدِّين: أما أبُو إسحاق لم يعتقد كونها موصولة بمعنى"الَّذِي"، لا يقول بذلك أحَدٌ، وإنَّمَا يَزْعُمُ أنَّهَا ليست مضافة للجملة بعدها، فصارت كالصِّلَةِ لها أي: كالزِّيَادَةِ، وهو كلام مُتَهَافِتٌ، فالرَّدُ عليه من هذه الحَيْثِيَّةِ لا من حيْثية اعتقاده لكونها مَوْصُولةً.

ويحتمل أن يكون مراده أنَّ الجملةَ لمَّا كانت من تمَامِ معناها بمعنى أنَّهَأ مفتقرةٌ إليها كافْتِقَار الموصول لِصِلَتِهِ أطلق عليها هذه العبارة.

ويَدُلُّ على ذلك أنّ مكّياً ذكر في علة بنائها فقال:"ولأنَّ ما بعدها من تَمَامِهَا كالصِّلَةَ والموصول"إلا أنَّهُ يرى أنَّهَا مضافة لما بعدها.

وقرئ"مِنْ حَيْثُ لا تَرَوْنَهُ"بالإفراد، وذلك يحتمل وجهين:

أحدهما: أن يكون الضَّمِيرُ عَائِداً على الشَّيْطَانِ وَحْدُهُ دون قبيله لأنه هو رأسهم، وهم تَبَعٌ له، ولأنَّهُ المَنْهِيُّ عند أوَّلَ الكلامِ.

والثاني: أن يَعُودَ عليه وعلى قبيله، ووحَّد الضَّمير إجراءً له مجرى اسم الإشارة في قوله تعالى: {عَوَانٌ بَيْنَ ذلك} [البقرة: 68] .

ونظير هذه القراءة قول رُؤبَةَ: [الرجز]

2448 - فِيهَا خُطُوطٌ مِنْ سَوَادٍ وَبَلقْ ...

كأنَّهُ فِي الجِلْدِ تَوْلِيعُ البَهقْ

وقد تقدَّم هذا البَيْتُ بحكايته معه في البقرةِ.

قوله {إِنَّا جَعَلْنَا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ لِلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ} .

يحتمل أنْ يكون"جعل"بمعنى"صَيَّر"، أي: صيَّرنَا الشَّياطين أولياء.

وقال الزَّهْرَاويُّ"جعل"هنا بمعنى"وصف"وهذا لا يعرف في جعل وكأنه فراراً من إسناد جَعْلِ الشياطين أولياء لغير المؤمنين إلى اللَّهِ تعالى وكأنَّها نزعة اعتزاليَّة.

و"للَّذِينَ"متعلِّقةٌ بـ"أولياء"؛ لأنه في معنى الفعل، ويجوزُ أن يتعلَّقَ بمحذوفٍ؛ لأنَّه صفة لـ"أولياء". انتهى انتهى. {تفسير ابن عادل حـ 9 صـ 72 - 78} . باختصار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت