قال - رحمه الله:
بسم الله الرحمن الرحيم
سورة الأعراف مكية
قوله: {المص} .
قال الكسائي المعنى: هذا كتاب أنزل إليك.
وقال الفراء المعنى: الألف واللام والميم والصاد، كتاب.
ويلزم الفراء أن يكون بعد هذه الحروف - أبداً - كتاب وليس الأمر كذلك، ويلزمه ألاّ تكرر.
وقال ابن عباس معناه: أنا الله الملك الصادق.
وعنه معناه: أنا الله أفصِلُ.
وَرُوِيَ عنه: أنه اسم من أسماء الله، أقسم ربنا به.
وعن قتادة: هو اسم من أسماء القرآن.
قوله: {وذكرى} .
في موضع رفع على العطف على: {كِتَابٌ} عند الكسائي.
و {كِتَابٌ} مرفوع بإضمار مبتدأ، أي: هذا كتاب.
وقيل: {ذكرى} مرفوعة على إضمار مبتدأ، وهو قول البصريين.
وقيل: هو في موضع نصب على العطف على المعنى؛ لأن المعنى: كتاب أنزلناه إليك، فعطف على"الهاء"المقدرة، وهو قول الكسائي أيضاً.
وقيل: نصبه على المصدر، وهو قول البصريين أيضاً.
وقيل: هو في موضع خفض على العطف، على معنى {لِتُنذِرَ} ؛ لأن معناه للإنذار وللذكرى.
و"الهاء"في: {مِّنْهُ} ، تعود على الكتاب.
وقيل: على الإنذار.
وقيل: على التكذيب الذي دلَّ عليه المعنى.
و {لِتُنذِرَ بِهِ} ، يراد به التقديم؛ أن"اللام"متعلقة ب-: {أُنزِلَ} .
ومعنى الآية: هذا يا محمد، كتاب أنزلناه إليك، {لِتُنذِرَ بِهِ وذكرى لِلْمُؤْمِنِينَ} ، أي: يذكرون به الآخرة، فلا يكن في صدرك ضيق منه.
قال قتادة، ومجاهد الحرج هنا: الشك، المراد به المرسل إليهم لا النبي، وهو قول ابن عباس، وغيره.
وذكر الزجاج، وغيره: أن النبي، صلى الله عليه وسلم، قال:"إني أخاف أن يثلغوا رأسي"
فيجعلوه كالخبزة"."
فالله أعلم نبيه، صلى الله عليه وسلم، أنه في أمان منهم، فقال: {والله يَعْصِمُكَ مِنَ الناس} [المائدة: 67] .
وكان منه هذا الخوف بمكة.