قال - عليه الرحمة:
{وَنَزَعْنَا مَا فِى صُدُورِهِم مّنْ غِلّ}
حقد كان بينهم في الدنيا فلم يبق بينهم إلا التواد والتعاطف، وعن علي رضي الله عنه: إني لأرجو أن أكون أنا وعثمان وطلحة والزبير منهم {تَجْرِى مِن تَحْتِهِمُ الأنهار} حال من"هم"في {صُدُورُهُمْ} والعامل فيها معنى الإضافة {وَقَالُواْ الحمد لِلَّهِ الذي هَدَانَا لهذا} لما هو وسيلة إلى هذا الفوز العظيم وهو الإيمان {وَمَا كُنَّا} {مَا كُنَّا} بغير"واو": شامي على أنها جملة موضحة للأولى {لِنَهْتَدِىَ لَوْلا أَنْ هَدَانَا الله} اللام لتوكيد النفي أي وما كان يصح أن نكون مهتدين لولا هداية الله، وجواب"لولا"محذوف دل عليه ما قبله {لَقَدْ جَاءتْ رُسُلُ رَبّنَا بالحق} فكان لطفاً لنا وتنبيهاً على الاهتداء فاهتدينا، يقولون ذلك سروراً بما نالوا وإظهاراً لما اعتقدوا {وَنُودُواْ أَن تِلْكُمُ الجنة} "أن"مخففة من الثقيلة واسمها محذوف، والجملة بعدها خبرها تقديره ونودوا بأنه تلكم الجنة.
والهاء ضمير الشأن، أو بمعنى أي كأنه قيل، لهم تلكم الجنة {أُورِثْتُمُوهَا} أعطيتموها وهو حال من {الجنة} والعامل فيها ما في {تِلْكَ} من معنى الإشارة {بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} سماها ميراثاً لأنها لا تستحق بالعمل بل هي محض فضل الله وعده على الطاعات كالميراث من الميت ليس بعوض عن شيء بل هو صلة خالصة.