فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 168733 من 466147

وقال ابن عاشور:

{فَكَذَّبُوهُ فَأَنْجَيْنَاهُ وَالَّذِينَ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ وَأَغْرَقْنَا الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآَيَاتِنَا إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا عَمِينَ}

وقع التّكذيب من جميع قومه: من قادتهم، ودهمائهم، عدا بعضَ أهل بيته ومن آمَن به عقب سماع قول نوح، فعُطف على كلامه بالفاء أي صدر منهم قول يقتضي تكذيب دعوى أنّه رسول من ربّ العالمين يبلِّغ وينصَح ويعلَم ما لا يعلمون، فصار تكذيباً أعم من التّكذيب الأوّل، فهو بالنّسبة للملأ يَؤول إلى معنى الاستمرار على التّكذيب، وبالنّسبة للعامة تكذيب أنُف، بعد سماع قول قَادتهم وانتهاء المجادلة بينهم وبين نوح، فليس الفعل مستعملاً في الاستِمرار كما في قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا آمنوا بالله} [النساء: 136] إذ لا داعي إليه هنا، وضمير الجمع عائد إلى القوم، والفاء في قوله: {فأنجيناه} للتّعقيب، وهو تعقيب عُرفي: لأنّ التّكذيب حصل بعده الوَحْيُ إلى نوح بأنّه لن يؤمن من قومه إلاّ مَن قد آمن، ولا يُرجى زيادة مؤمن آخر، وأمرُه بأن يدخل الفلك ويحملَ معه مَن آمن إلى آخر ما قصّه الله في سورة هود.

وقدم الإخبار بالإنجاء على الإخبار بالإغراق، مع أنّ مقتضى مقام العبرة تقديم الإخبار بإغراق المنكرين، فقدم الإنجاء للاهتمام بإنجاء المؤمنين وتعجيلاً لمسرة السّامعين من المؤمنين بأنّ عادة الله إذا أهلك المشركين أن ينجي الرّسول والمؤمنين، فذلك التّقديم يفيد التّعريض بالنّذارة، وإلاّ فإنّ الإغراق وقع قبل الإنجاء، إذ لا يظهر تحقّق إنجاء نوح ومن معه إلاّ بعد حصول العذاب لمن لم يؤمنوا به، فالمعقّب به التّكذيب ابتداءً هو الإغراق، والإنجاء واقع بعده، وليتأتى هذا التّقديم عطف فعل الإنجاء بالواو المفيدة لمطلق الجمع، دون الفاء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت