قوله - عَزَّ وَجَلَّ: (وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا) .
أي: وأرسلنا هودًا إلى عاد، وهو على ما ذكر في نوح، وهو قوله: (لَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ) ؛ فعلى ذلك قوله: (وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا) ، أي: إلى عاد أرسلنا هودًا.
ثم تحتمل الأخوة وجوهًا أربعة:
أخوة النسب، وأخوة الجوهر، ويقال هذا إذا كان من جوهره، ولا يقال ذلك في غير جوهره، وأخوة المودة والمحبة، وأخوة الدِّين، ثم لم يكن بين هود وقومه أخوة الدِّين، ولا أخوة المودة، لكن يحتمل أخوة النسب؛ لأن البشر على بعد من آدم كلهم أولاده، فإذا كانوا كذلك فهم فيما بينهم بعضهم أخوة بعض؛ كأولاد رجل واحد، يكون بعضهم أخوة بعض، وأخوة الجوهر على ما ذكرنا، يقال: هذا أخ هذا إذا كان من جنسه وجوهره، فهذين الوجهين يحتملان، والوجهان الآخران لا.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ: (قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ) .
أي: اعبدوا اللَّه الذي يستحق العبادة و (مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ) أي: ليس لكم من معبود سواه، وهو المعبود في الحقيقة.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ: (أَفَلَا تَتَّقُونَ) .
عبادة غير اللَّه، أو: أفلا تتقون اللَّه في عبادتكم غيره، وفي تكذيبكم هودًا، أو أن يقول: أفلا تتقون عذاب اللَّه ونقمته عليكم بمخالفتكم إياه.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ: (قَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ إِنَّا لَنَرَاكَ فِي سَفَاهَةٍ وَإِنَّا لَنَظُنُّكَ مِنَ الْكَاذِبِينَ(66)
قد ذكرنا قول الملأ من قومه، أي: أشراف قومه وساد، تهم (إِنَّا لَنَرَاكَ فِي سَفَاهَةٍ وَإِنَّا لَنَظُنُّكَ مِنَ الْكَاذِبِينَ) .