فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 169101 من 466147

ذكر هاهنا ظنهم في تكذيبهم الرسول، وفي موضع آخر قطعوا في التكذيب وهو قوله: (إِنْ هُوَ إِلَّا رَجُلٌ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا وَمَا نَحْنُ لَهُ بِمُؤْمِنِينَ) ، فكان قوله: (وَإِنَّا لَنَظُنُّكَ مِنَ الْكَاذِبِينَ) في ابتداء ما دعاهم إلى عبادة اللَّه ووحدانيته، كانوا على ظن فيه لما كان عندهم صدوقًا أمينًا قبل دعائهم إلى ما دعاهم، فلما أن أقام عليهم آيات الرسالة والنبوة وأظهر عندهم عيب ما عبدوا غير اللَّه، وأبطله، وتحقق ذلك عندهم - عند ذلك قالوا: (إِنْ هُوَ إِلَّا رَجُلٌ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا وَمَا نَحْنُ لَهُ بِمُؤْمِنِينَ) ليعلم أنهم عن عناد، كذبوا الرسل، فقال: (قَالَ يَا قَوْمِ لَيْسَ بِي سَفَاهَةٌ ...(67) إن الرسل - عليهم السلام - كانوا أمروا أن يعاملوا الخلق بأحسن معاملة، وهو على ما أمر رسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - ؛ حيث قال له: (خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ) . وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ السَّيِّئَةَ) ، ونحوه، فعلى ذلك الرسل الذين كانوا من قبل كانوا مأمورين بذلك؛ لذلك قال لهم هود لما تلقوه بالتكذيب والتسفيه قال: ليس بي ما تقولون وتنسبونني إليه، (وَلَكِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ(67) أُبَلِّغُكُمْ رِسَالَاتِ رَبِّي وَأَنَا لَكُمْ نَاصِحٌ أَمِينٌ (68)

أي: أدعوكم إلى وحدانية اللَّه، وعبادته، والتمسك بالدِّين الذي به نجاتكم، وكل من دعا آخر إلى ما به نجاته فهو ناصح له.

ويحتمل قوله: (وَأَنَا لَكُمْ نَاصِحٌ أَمِينٌ) ، أي: كنت ناصحًا لكم قبل هذا أمينًا فيكم، فكيف تكذبونني وتنسبونني إلى السفه، وأنا أمين على الرسالة والوحي الذي وضع الله عندي؟!

وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (أُبَلِّغُكُمْ رِسَالَاتِ رَبِّي) : شئتم أو أبيتم.

أو يقول: أبلغكم رسالات ربي خوفتموني أو لم تخوفوني، قبلتم عني أو لم تقبلوا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت