قوله تعالى: {أو لتعودُنَّ في ملتنا}
يعنون: ديننا، وهو الشرك.
قال الفراء: جعل في قوله:"لتعودن"لاماً كجواب اليمين، وهو في معنى شرط، ومثله في الكلام: والله لأضربنَّك أو تُقِرّ لي، فيكون معناه معنى:"إلا"أو معنى:"حتى".
{قال أو لو كنا كارهين} أي: أو تجبروننا على ملتكم إن كرهناها؟! والألف للاستفهام.
فإن قيل: كيف قالوا:"لتعودن"، وشعيب لم يكن في كفر قط، فيعود إليه؟ فعنه جوابان.
أحدهما: أنهم لما جمعوا في الخطاب معه من كان كافراً، ثم آمن، خاطبوا شعيباً بخطاب أتباعه، وغلَّبوا لفظهم على لفظه، لكثرتهم، وانفراده.
والثاني: أن المعنى: لتصيرُنّ إلى ملتنا؛ فوقع العَود على معنى الابتداء، كما يقال: قد عاد عليَّ من فلان مكروه، أي: قد لحقني منه ذلك؛ وإن لم يكن سبق منه مكروه.
قال الشاعر:
فانْ تكنِ الأيَّامُ أحَسنَّ مَرةً ... إليَّ فقد عَادَتْ لَهُنُّ ذُنوْبُ
وقد شرحنا هذا في قوله: {وإلى الله تُرجع الأمور} في سورة [البقرة: 210] ، وقد ذكر معنى الجوابين الزجاج، وابن الأنباري. انتهى انتهى. {زاد المسير حـ 2 صـ}