{وَإِن كَانَ طَائِفَةٌ مّنكُمْ ءامَنُواْ بالذي أُرْسِلْتُ بِهِ}
يعني: إن كان جماعة منكم صدقوا بي {وَطَائِفَةٌ لَّمْ يْؤْمِنُواْ} بي أي لم يصدقوا {فاصبروا حتى يَحْكُمَ الله بَيْنَنَا} يعني: حتى تنظروا عاقبة المؤمنين أفضل أم عاقبة الكافرين.
فذلك قوله: {حتى يَحْكُمَ الله بَيْنَنَا} يعني: حتى يقضي الله بين المؤمنين وبين الكافرين {وَهُوَ خَيْرُ الحاكمين} أي أعدل العادلين. انتهى انتهى. {بحر العلوم حـ 1 صـ}
وقال الثعلبي:
{وَإِن كَانَ طَآئِفَةٌ مِّنكُمْ}
يعني الرؤساء الذين تعالوا عن الإيمان به {لَنُخْرِجَنَّكَ يا شعيب والذين آمَنُواْ مَعَكَ مِن قَرْيَتِنَآ أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا} لترجعن إلى ديننا الذي نحن عليه وتدعون دينكم.
قال شعيب: {قَالَ أَوَلَوْ كُنَّا كَارِهِينَ} لذلك يعني ولو كنّا كارهين لذلك تجبروننا عليه فأُدخلت ألف الاستفهام على ولو. انتهى انتهى. {الكشف والبيان حـ 4 صـ}
وقال ابن عطية:
{وَإِنْ كَانَ طَائِفَةٌ مِنْكُمْ آَمَنُوا بِالَّذِي أُرْسِلْتُ بِهِ وَطَائِفَةٌ لَمْ يُؤْمِنُوا فَاصْبِرُوا حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ بَيْنَنَا}
المعنى: وإن كنتم يا قوم قد اختلفتم عليَّ وشعبتم بكفركم أمري فآمنت طائفة وكفرت طائفة فاصبروا أيها الكفرة حتى يأتي حكم الله بيني وبينكم، وفي قوله: {فاصبروا} قوة التهديد والوعيد، هذا ظاهر الكلام وأن المخاطبة بجميع الآية للكفار، وحكى منذر بن سعيد عن ابن عباس أن الخطاب بقوله: {فاصبروا} للمؤمنين على معنى الوعد لهم، وقاله مقاتل بن حيان، قال النقاش وقال مقاتل بن سليمان المعنى"فاصبروا"يا معشر الكفار.
قال القاضي أبو محمد: وهذا قول الجماعة. انتهى انتهى. {المحرر الوجيز حـ 2 صـ}