[من روائع الأبحاث]
(فصل: في المواعظ والرقائق)
قال ابن الجوزي:
(كَيْفيَّة بعث الْمَوْتَى)
قَالَ الله تَعَالَى {وَهُوَ الَّذِي يُرْسل الرِّيَاح بشرا بَين يَدي رَحمته} [سورة الْأَعْرَاف 57 إِلَى قَوْله {كَذَلِك نخرج الْمَوْتَى} [سورة الْأَعْرَاف 57 الْآيَة كَمَا أخرج النَّبَات بالمطر كَذَلِك يخرج الْمَوْتَى بِمَاء الْحَيَاة فتجتمع الْعِظَام وَالْعُرُوق واللحوم والأشعار فَيرجع كل عُضْو إِلَى مَكَانَهُ الَّذِي كَانَ فِيهِ فِي دَار الدُّنْيَا فتلتئم الأجساد بقدرة الْجَبَّار جلّ جَلَاله وَتبقى بِلَا أَرْوَاح ثمَّ يَقُول الْجَبَّار جلّ جَلَاله ليبْعَثن إسْرَافيل فَيقوم إسْرَافيل عَلَيْهِ السَّلَام حَيا بقدرة الله تَعَالَى فَيَقُول لَهُ الْجَبَّار يَا إسْرَافيل الْتَقم الصُّور وازجر عبَادي لفصل الْقَضَاء فَأول مَا يحيي الله تبَارك وَتَعَالَى إسْرَافيل ويأمره أَن يلتقم الصُّور
41 -صفة الصُّور
والصور قرن من نور فِيهِ أثقاب على عدد أَرْوَاح الْعباد فتجتمع الْأَرْوَاح كلهَا فتجعل فِي الصُّور
42 -أَيْن يقف إسْرَافيل
وَيَأْمُر الْجَبَّار إسْرَافيل أَن يقوم على صَخْرَة بَيت الْمُقَدّس وينادي فِي الصُّور وَهُوَ فِي فِيهِ قد التقمه والصخرة أقرب مَا فِي الأَرْض إِلَى السَّمَاء وَهُوَ قَوْله تَعَالَى {واستمع يَوْم يناد المناد من مَكَان قريب} [سورة ق 41 وَيَقُول إسْرَافيل فِي ندائه أيتها الْعِظَام البالية واللحوم المتقطعة والأشعار المتبددة وَالْعُرُوق المتمزقة لتقمن إِلَى الْعرض على الْملك الديَّان ليجازيكن بأعمالكن فَإِذا نَادَى إسْرَافيل عَلَيْهِ السَّلَام فِي الصُّور خرجت الْأَرْوَاح من أثقاب الصُّور فتنتشر بَين السَّمَاء وَالْأَرْض كَأَنَّهَا النَّحْل يخرج من كل ثقب روح وَلَا يخرج من ذَلِك الثقب غَيره فأرواح الْمُؤمنِينَ تخرج من أثقابها نائرة بِنور الْإِيمَان وبنور أَعمالهَا الصَّالِحَة وأرواح الْكفَّار تخرج مظْلمَة بظلمات الْكفْر وإسرافيل يديم الصَّوْت والأرواح قد انتشرت بَين السَّمَاء وَالْأَرْض ثمَّ تدخل الْأَرْوَاح فِي الأَرْض إِلَى الأجساد فَيدْخل كل روح جسده الَّذِي فَارقه فِي دَار الدُّنْيَا فتدب الْأَرْوَاح فِي الأجساد كَمَا يدب السم فِي الملسوع حَتَّى ترجع إِلَى أجسادها كَمَا كَانَت فِي دَار الدُّنْيَا ثمَّ تَنْشَق الأَرْض من قبل رؤوسهم فَإِذا هم قيام على أَقْدَامهم ينظرُونَ إِلَى أهوال يَوْم الْقِيَامَة وإسرافيل عَلَيْهِ السَّلَام يُنَادي بِهَذَا النداء لَا يقطع الصَّوْت ويمده مدا وَالْخَلَائِق يتبعُون صَوته والنيران تَسوق الْخَلَائق إِلَى أَرض الْقِيَامَة.