ثم قال: {وَلاَ تُفْسِدُوا في الأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاَحِهَا}
وذلك أن الله تعالى إذا بعث نبياً فأطاعوه صلحت الأرض وصلح أهلها، وفي المعصية فساد الأرض وفساد أهلها، ويقال: {لا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها} أي لا تجوروا في الأرض فتخرب الأرض لأن الأرض قامت بالعدل، ويقال لا تخربوا المساجد فتتركوا الجماعات {وَادْعُوهُ خَوْفاً وَطَمَعاً} يعني اعبدوه خوفاً وطمعاً أي: خوفاً من عذابه وطمعاً في رحمته: ويقال: ادعوه في حال الخوف والضيق، ويقال: خوفاً عن قطيعته ورجاء إلى الغاية.
ثم قال: {إنَّ رَحْمَةَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ} ولم يقل قريبة.
قال بعضهم: لأن القريب والبعيد يصلحان للواحد والجمع والمذكر والمؤنث.
كما قال: {يَسْئَلُكَ الناس عَنِ الساعة قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِندَ الله وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ الساعة تَكُونُ قَرِيباً} [الأحزاب: 63] وقال: {مُّسَوَّمَةً عِندَ رَبِّكَ وَمَا هِى مِنَ الظالمين بِبَعِيدٍ} [هود: 83] وقال بعضهم: تفسير الرحمة هاهنا المطر.
فذكر بلفظ المذكر، وقال بعضهم إن رحمة الله قريب.
يعني الغفران والعفو فانصرف إلى المعنى.
ومعناه: المحسنون قريب من الجنة وهم المؤمنون. انتهى انتهى. {بحر العلوم حـ 1 صـ}