[فصل]
قال نظام الدين النيسابوري فِي الآيات السابقة:
{يَا بَنِي آَدَمَ إِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آَيَاتِي فَمَنِ اتَّقَى وَأَصْلَحَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (35) }
إلى قوله تعالى:
{وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهَارُ وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلَا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ لَقَدْ جَاءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ وَنُودُوا أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (43) }
التفسير: لما بيّن أحوال التكليف وأن لكل أحد أجلاً معيناً لا يتقدم ولا يتأخر بيّن أنهم بعد الموت إن كانوا قد قبلوا الشرائع الحقة فلا خوف عليهم ولا حزن، وإن كانوا متمردين وقعوا في أشد العذاب فقال: {يا بني آدم إما يأتينكم} وإعرابه مثل ما مر في سورة البقرة {فإما يأتينكم مني هدى} [الآية: 38] والراجع محذوف أي فمن اتقى وأصلح منكم والذين كذبوا منكم. وإنما قال: {رسل منكم} لأن ذلك يكون أقطع لعذرهم وأقرب إلى الفهم والآنس. ومعنى أياتي أحكامي وشرائعي الدالة على صحة المبدأ والمعاد. ثم قطع شأن الجاحدين بقوله: {فمن أظلم من افترى على الله كذباً أو كذب بآياته} والأول الحكم بوجود ما لم يوجد كأقوال أصناف المشركين وطوائف المبتدعة. والثاني إنكار حكم وجد من نبي أو كتاب. ثم أخبر عن عاقبة أمرهم فقال {أولئك ينالهم نصيبهم من الكتاب} قيل: أي العذاب المعين من سواد الوجه وزرقة العين.