قوله: {ينالهم نصيبهم من الكتاب}
في معناه سبعة أقوال.
أحدها: ما قُدّر لهم من خير وشر، رواه مجاهد عن ابن عباس.
والثاني: نصيبهم من الأعمال، فيُجزَون عليها، رواه ابن أبي طلحة عن ابن عباس.
والثالث: ما كُتِبَ عليهم من الضلالة والهدى، قاله الحسن.
وقال مجاهد، وابن جبير، من السعادة والشقاوة.
والرابع: ما كتب لهم من الأرزاق والأعمار والأعمال، قاله الربيع، والقرظي، وابن زيد.
والخامس: ما كتب لهم من العذاب، قاله عكرمة، وأبو صالح، والسدي.
والسادس: ما أخبر الله تعالى في الكتب كلِّها: أنه من افترى على الله كذباً، اسودَّ وجهه، قاله مقاتل.
والسابع: ما أخبر في الكتاب من جزائهم، نحو قوله: {فأنذرتكم ناراً تلظَّى} [الليل: 14] قاله الزجاج، فاذن في الكتاب خمسة أقوال.
أحدها: أنه اللوح الحفوظ.
والثاني: كُتُبُ الله كلُّها.
والثالث: القرآن.
والرابع: كتاب أعمالهم.
والخامس: القضاء.
قوله تعالى: {حتى إذا جاءتهم رسلنا} فيهم ثلاثة أقوال.
أحدها: أنهم أعوان مَلَكِ الموت، قاله النخعي.
والثاني: ملك الموت وحده، قاله مقاتل.
والثالث: ملائكة العذاب يوم القيامة.
وفي قوله {يتوفَّونهم} ثلاثة أقوال.
أحدها: يتوفَّونهم بالموت، قاله الأكثرون.
والثاني: يتوفَّونهم بالحشر إلى النار يوم القيامة، قاله الحسن.
والثالث: يتوفَّونهم عذاباً، كما تقول: قتلت فلاناً بالعذاب، وإن لم يمت، قاله الزجاج.
قوله تعالى: {أين ما كنتم تدعون} أي: تعبدون {من دون الله} ، وهذا سؤال تبكيت وتقريع.
قال مقاتل: المعنى: فليمنعوكم من النار.
قال الزجاج: ومعنى: {ضلُّوا عنا} : بطلوا وذهبوا، فيعترفون عند موتهم أنهم كانوا كافرين.
وقال غيره: ذلك الاعتراف يكون يوم القيامة. انتهى انتهى. {زاد المسير حـ 2 صـ}