فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 165377 من 466147

[من روائع الأبحاث]

قال الحَلِيمي:

فإن قال قائل: ما وجه التقرب إلى الله - عز وجل - بالامتناع مما أباحه الله وأحله، ولم يخلقه إلا لمنفعة عباده من المطاعم الشهية، والملابس الناعمة البهية، والمساكن النزهة، والفرش اللينة؟ فإن قلتم: نتركها في الدنيا لئلا تنقص لأجلها حظوظنا من نعم الآخرة.

قيل لكم: النقص من نعيم الآخرة حرمان، والحرمان عقوبة، ولا عقاب على من استحل حلالاً واستباح مباحاً.

فلم قلتم إن التنعم بنعيم الدنيا ينقص من نعيم الآخرة أن يفوته؟

فالجواب - وبالله التوفيق: إن الذي يظهر من وجه التقرب إلى الله - عز وجل - بترك التنعم من نعيم الدنيا أمران: أحدهما أن المقيم في الدنيا غير عالم بما هو صائر إليه، وهو يتمثل بين أن يكون من أهل الجنة أو من أهل النار.

وإذا كان كذلك لم يكن في حاله محمل للتلذذ والتنعم، لأن النعمة لا تكون نعمة حتى يهيئ صاحبها، ولا تهيؤ للنعمة مع الخوف، ولا خوف أشد من خوف النار.

ومعلوم فيما بينا أن من كان من سلطانه على رجل من وعيد وقع له منه فلا يتهيأ معه بنعمة، ولم تمل نفسه إلى شيء من الشهوات ما لم يأمن جانبه، ويفرغ من ذلك الوعيد قلبه.

فالوعيد الواقع من الله - عز وجل - أحق أن يشغل عن اللذات ويلهى عن الطيبات، إذ وعيده واقع بما لا طاقة لأحد به، ولا صبر لبدن عليه والله أعلم.

والآخر: إن النعم المباحة مقتضية ممن ينعم بها شكراً يقضي حقها، ولا شك في قوى العباد عن مقابلتها عن الشكر بما يكون لها تواً، فكان الاستماع بها مع قلة الحمل بحقها استهانة لها، وإعفاء عن حق موليها المنعم بها وذلك خيانة.

فإنما روى أهل البصائر: والإعراض عنها لئلا تنقلب النعمة عليهم نقمة، ولا تتبدل المنحة محنة.

وذلك رأي لاحق لا يلام من وقع له فعمل به والله أعلم.

قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: سلوا الله أن يرزقكم يوماً بيوم ولا عليكم أن يكثر لكم.

ومما جاء في قصر الأمل: قال النبي - صلى الله عليه وسلّم: «إن آدم عليه السلام قبل أن يصيب الخطيئة كان أجله بين عينيه وأمله خلف ظهره، فلما أصاب الخطيئة جعل أمله بين عينيه، وأجله خلف ظهره» .

وعن ثوبان رضي الله عنه قال: قلت يا رسول الله، ما يكفيني من الدنيا قال: «ما سد جوعك، ووارى عورتك، ومنزل يظلك وإن كانت لك دابة تركبها» وفي رواية أخرى «وإن كان لك خادم يخدمك فذلك» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت