فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 165784 من 466147

وقال الشيخ محمد سيد طنطاوي:

[سورة الأعراف (7) : آية 31]

(يا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ(31)

والمعنى: عليكم يا بني آدم أن تتجملوا بما يستر عورتكم، وأن تتحلوا بلباس زينتكم كلما صليتم أو طفتم، واحذروا أن تطوفوا بالبيت الحرام وأنتم عرايا.

قال القرطبي: «يا بني آدم هو خطاب لجميع العالم، وإن كان المقصود بها من كان يطوف من العرب بالبيت عريانا، فإنه عام في كل مسجد للصلاة، لأن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب» .

وقال ابن عباس: «كان بعض العرب يطوفون بالبيت عراة، الرجال بالنهار، والنساء بالليل. يقولون: لا نطوف في ثياب عصينا الله فيها» . فأنزل الله - تعالى: يا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ.

ثم أمرهم - سبحانه - أن يتمتعوا بالطيبات بدون إسراف أو تقتير فقال: وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ.

أي: كلوا من المآكل الطيبة، واشربوا المشارب الحلال ولا تسرفوا لا في زينتكم ولا في مأكلكم أو مشربكم. لأنه - سبحانه - يكره المسرفين.

قال الإمام ابن كثير: «قال بعض السلف: جمع الله الطب في نصف آية في قوله: وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا «وقال البخاري: قال ابن عباس: «كل ما شئت والبس ما شئت ما أخطأتك خصلتان: سرف ومخيلة» .

وقد كان السلف الصالح يقفون بين يدي الله في عبادتهم وهم في أكمل زينة، فهذا - مثلا - الإمام الحسن بن على، كان إذا قام إلى الصلاة لبس أحسن ثيابه فقيل له يا ابن بنت رسول الله لم تلبس أجمل ثيابك؟ فقال: إن الله جميل يحب الجمال، فأنا أتجمل لربي، لأنه هو القائل:

خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ.

وقال الكلبي: «كانت بنو عامر لا يأكلون في أيام حجهم إلا قوتا ولا يأكلون لحما ولا دسما يعظمون بذلك حجهم، فهم المسلمون أن يفعلوا كفعلهم فأنزل - تعالى: وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت