قوله تعالى: {وَبَيْنَهُمَا حِجَابٌ}
أي بين النار والجنة لأنه جرى ذكرهما حاجز؛ أي سُورٌ.
وهو السور الذي ذكره الله في قوله: {فَضُرِبَ بَيْنَهُم بِسُورٍ} [الحديد: 13] .
{وَعَلَى الأعراف رِجَالٌ} أي على أعراف السور؛ وهي شُرَفُه.
ومنه عُرف الفرس وعُرف الديك.
روى عبد الله بن أبي يزيد عن ابن عباس أنه قال: الأعراف الشيء المُشْرِف.
وروى مجاهد عن ابن عباس أنه قال: الأعراف سور له عُرف كُعْرف الديك.
والأعراف في اللغة: المكان المُشْرف؛ جمع عُرْف.
قال يحيى بن آدم: سألت الكسائيّ عن واحد الأعراف فسكت، فقلت: حدثنا إسرائيل عن جابر عن مجاهد عن ابن عباس قال: الأعراف سور له عرف كعرف الدّيك.
فقال: نعم والله، واحده يعني، وجماعته أعراف، يا غلام، هات القرطاس؛ فكتبه.
وهذا الكلام خرج مخرج المدح؛ كما قال فيه: {رِجَالٌ لاَّ تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلاَ بَيْعٌ عَن ذِكْرِ الله} [النور: 37] وقد تكلم العلماء في أصحاب الأعراف على عشرة أقوال: فقال عبد الله بن مسعود وحُذيفة ابن اليمان وابن عباس والشعبيّ والضحاك وابن جُبير: هم قوم استوت حسناتهم وسيئاتهم.
قال ابن عطية: وفي مسند خيثمة بن سليمان (في آخر الجزء الخامس عشر) حديث عن جابر بن عبد الله قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:""تُوضع الموازين يوم القيامة فتُوزن الحسنات والسيئات فمن رجحت حسناته على سيئاته مثقال صُؤابة دخل الجنة ومن رجحت سيئاته على حسناته مثقال صؤابة دخل النار"."
قيل: يا رسول الله، فمن استوت حسناته وسيئاته؟ قال: "أولئك أصحاب الأعراف لم يدخلوها وهم يطمعون""وقال مجاهد: هم قوم صالحون فقهاء علماء."
وقيل: هم الشهداء؛ ذكره المَهْدويّ.