{قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ}
استئناف معتَرَض بين الخطابات المحكيّة والموجّهة، وهو موضع إبطال مزاعم أهل الجاهليّة فيما حرّموه من اللّباس والطّعام وهي زيادة تأكيد لإباحة التستر في المساجد، فابتدئ الكلام السابق بأنّ اللباس نعمة من لله.
وثني بالأمر بإيجاب التستر عند كل مسجد، وثلث بإنكاران يوجد تحريم اللباس وافتتاح الجملة بـ {قل} دلالة على أنّه كلام مسوق للردّ والإنكار والمحاورة.
والاستفهام إنكاري قصد به التّهكّم إذ جعلهم بمنزلة أهل علم يطلب منهم البيان والإفادة نظير قوله: {قل هل عندكم من علم فتخرجوه لنا} [الأنعام: 148] وقوله {نبئوني بعلم إن كنتم صادقين} [الأنعام: 143] وقرينة التّهكّم: إضافة الزّينة إلى اسم الله، وتعريفها بأنّها أخرجها الله لعباده، ووصفُ الرّزق بالطّيبات، وذلك يقتضي عدم التّحريم، فالاستفهام يؤول أيضاً إلى إنكار تحريمها.
ولوضوح انتفاء تحريمها، وأنّه لا يقوله عاقل، وأنّ السؤال سؤال عالم لا سؤال طالب علم، أُمر السّائل بأن يجيب بنفسه سؤَالَ نفسِه، فعُقب ما هو في صورة السؤال بقوله: {قل هي للذين آمنوا في الحياة الدنيا} على طريقة قوله: {قل لمن ما في السماوات والأرض قل لله} في سورة الأنعام (12) ، وقوله {عم يتساءلون عن النبأ العظيم} [النبأ: 1، 2] فآل السؤال وجوابه إلى خبرين.
وضمير: {هي} عائد إلى الزينة والطّيبات بقطع النّظر عن وصْف تحريم من حرّمها، أي: الزّينةُ والطّيبات من حيث هي هي حلال للذين آمنوا فمن حرّمها على أنفسهم فقد حَرَمُوا أنفسهم.