{يَا بَنِي آدَمَ خُذُواْ زِينَتَكُمْ} أي: من اللباس: {عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ} أي: بيت بُنِي للعبادة، على أنه اسم مكان، أو مصدر بمعنى السجود، مراداً به الصلاة والعبادة، فإن العبادة أولى أوقات التزين: {وكُلُواْ وَاشْرَبُواْ} أيام الحج تقوياً على العبادة: {وَلاَ تُسْرِفُواْ} أي: إسرافاً يوجب الإنهماك في الشهوات ويشغل عن العبادة، أو لا تحرموا الطيبات من الرزق واللحم والدسم: {إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ} المعتدين.
تنبيهات:
الأول: كما أسلفنا في مقدمة هذا التفسير، أن من فوائد معرفة سبب النزول الوقوف على المعنى، وإزالة الإشكال، وهذه الآية إنما أجملنا تفسيرها بما ذكرنا، لأنها نزلت في ذلك.
فقد روى مسلم عن ابن عباس قال: كانت المرأة تطوف بالبيت وهي عُريانة، فتقول: من يعيرني تِطْوافاً؟ تجعله على فرجها وتقول:
اليوم يبدو بعضه أو كله وما بدا منه فلا أُحله
فنزلت هذه الآية: {خُذُواْ زِينَتَكُمْ} الآية. ونزلت: {قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّه} الآية.
وعند ابن جرير عن ابن عباس قال: كانوا يطوفون عراة، الرجال بالنهار، والنساء بالليل، وكانت المرأة تقول:
اليوم يبدو بعضه أو كله فما بدا منه فلا أُحله
فنزلت: {خُذُواْ زِينَتَكُمْ} . قال في"اللباب": وفي رواية أخرى عنه: فأمرهم الله تعالى أن يلبسوا ثيابهم ولا يتعروا. وروى العوفي عن ابن عباس أيضاً في الآية قال: كان رجال يطوفون بالبيت عراة، فأمرهم الله بالزينة، والزينة اللباس، وهو ما يواري السوأة، وما سوى ذلك من جيد البزّ والمتاع، فأمروا أن يأخذوا زينتهم عند كل مسجد.