[من روائع الأبحاث]
الإعجاز القرآني في تربية الأبناء وتأديب الأبناء: {فَبَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا} [طه: 121]
للدكتور/ فؤاد محمد موسى
يصدُر من الأطفال أحيانًا بعضُ التصرُّفات التي تستوجب وقفةً أو عِقابًا، وفي الواقع الذي نعيشه نجد تبايُنًا في تصرُّفات الآباء والأمهات في هذا الشأن، فبعضُهم يعتمد أسلوب التدليل؛ حيث تتحكَّم فيهم عواطفُهم، ويستسلمون أمام تعنُّت الطفل وإصراره لإشباع رغباته، فينشأ الطفل مدلَّلًا، لا يتحمَّل مسؤولية، وشخصيته طفولية خالية من ضبط النفس ومعرفة الحدود، وعندما يخرج إلى المجتمع الخارجي يُمارس ما اعتاد عليه في أُسْرته، فيُصْدَم بالواقع المختلف عما نشأ عليه، ويصبح عرضةً للإحباطات والاضطرابات النفسية.
وهناك البعض الآخر من الآباء والأمهات الذين يسلكُون طريق القسوة، وإنزال العقوبات الصارمة المؤذية والمؤثِّرة في شخصية الطفل ونموِّه الانفعالي، مُعتقدين أن التصويب يكون بإظهار القوَّة من جانبهم والخنوع والاستسلام من جانب الأولاد؛ ممَّا يُحطِّم شخصية الطفل، وقد يُصاب ببعض الأمراض النفسية.
فما الصواب في تعامل الآباء والأمهات مع الأبناء في هذه الحالة؟
إن الجواب يكون بالبحث في منهج الله، فهل هناك عقاب؟ وما كيفيَّتُه؟ وما الهدف منه؟
إن قناعتي الشخصية بأن القرآن الكريم هوكتاب قيادة البشرية في الأرض، وأنه منهج حياة لهذه البشرية، وأن مَن يتخلَّى عن هذا المنهج يَضِلُّ الطريق الصحيح للتربية، وهذا هو الواقع الآن؛"فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى * وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى" [طه: 123، 124] .
ولكن أين ما يشير إليه القرآن الكريم في هذا الموضوع؟!