فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 165424 من 466147

وقال القرطبي:

{قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ}

فيه مسألة واحدة:

قال الكلبي: لما لبس المسلمون الثياب وطافوا بالبيت عيّرهم المشركون؛ فنزلت هذه الآية.

والفواحش: الأعمال المُفْرِطة في القبح، ما ظهر منها وما بطن.

وروى رَوح بن عُبادة عن زكريا بن إسحاق عن ابن أبي نَجيح عن مجاهد قال:"مَا ظَهَرَ مِنْهَا"نكاح الأمهات في الجاهلية"وَمَا بَطَنَ"الزنى.

وقال قتادة: سرّها وعلانيتها.

وهذا فيه نظر؛ فإنه ذكر الإثم والبغي فدلّ أن المراد بالفواحش بعضها، وإذا كان كذلك فالظاهر من الفواحش الزنى. والله أعلم.

{والإثم} قال الحسن: الخمر.

قال الشاعر:

شربتُ الإثمَ حتى ضلّ عقلي ... كذاك الإثمُ تذهبُ بالعقول

وقال آخر:

نشرب الإثم بالصِوَاع جِهارا ... وترى المسك بيننا مُستعارا

{والبغي} الظلم وتجاوز الحدّ فيه.

وقد تقدّم.

وقال ثعلب: البغي أن يقع الرجل في الرجل فيتكلم فيه، ويبغِي عليه بغير الحق؛ إلا أن ينتصر منه بحق.

وأخرج الإثم والبغي من الفواحش وهما منه لعظمهما وفحشهما؛ فنصّ على ذكرهما تأكيداً لأمرهما وقصداً للزجر عنهما.

وكذا {وَأَن تُشْرِكُواْ} {وَأَن تَقُولُواْ} وهما في موضع نصب عطفاً على ما قبْلُ.

وقد أنكر جماعة أن يكون الإثم بمعنى الخمر.

قال الفرّاء الإثم ما دون الحدّ والاستطالة على الناس.

قال النحاس: فأما أن يكون الإثم الخمر فلا يعرف ذلك، وحقيقة الإثم أنه جميع المعاصي؛ كما قال الشاعر:

إني وجدتُ الأمرَ أرشَدُه ... تقوَى الإله وشرُّه الإثْمُ

قلت: وأنكره ابن العربيّ أيضاً وقال:"ولا حجة في البيت؛ لأنه لو قال: شربت الذنب أو شربت الوِزر لكان كذلك، ولم يوجب قوله أن يكون الذنب والوزر اسما من أسماء الخمر كذلك الإثم."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت