{إِنَّ رَبَّكُمُ اللّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ} أي: إن سيدكم ومالككم ومدبركم الذي يجب أن تعبدوه أيها الناس، الذي أنشأ أعيان السماوات والأرض في مقدار ستة أيام.
وفي هذه الآية مسائل:
الأولى: قال الشهاب: اليوم في اللغة مطلق الوقت، فإن أريد هذا، فالمعنى في ستة أوقات، كقوله تعالى: {وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَه} .
وإن أريد المتعارف، وهو زمان طلوع الشمس إلى غروبها، فالمعنى في مقدار ستة أيام، لأن اليوم إنما كان بعد خلق الشمس والسماوات، فيقدر فيه مضاف. انتهى.
وفي شرح القاموس: إن اليوم من طلوع الشمس إلى غروبها، أو من طلوع الفجر الصادق إلى غروب الشمس، وإن الثاني تعريف شرعي عند الأكثر.
ونقل عن الفاسي شارحه: أن اليوم عند المنجمين من الطلوع إلى الطلوع، أو من الغروب إلى الغروب.
ثم قال الزبيدي: ويستعمل بمعنى مطلق الزمان، نقله عن ابن هشام، وحكاه عن سيبويه في قولهم: أنا، اليوم، أفعل كذا، فإنهم لا يريدون يوماً بعينه، ولكنهم يريدون الوقت الحاضر.
قال: وبه فسروا قوله تعالى: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ} .
ثم قال: وقد يراد باليوم الوقت مطلقاً، ومنه والحديث: تلك أيام الهرج، أي: وقته ولا يختص بالنهار دون الليل. انتهى.
وإرادة الوقت مطلقاً منه، عين إرادة مطلق الزمان قبله، كما يتبادر.