فصل
قال الفخر:
ثم بين تعالى أنهم مع ذلك كذبوه في ادعاء النبوة وتبليغ التكاليف من الله وأصروا على ذلك التكذيب، ثم إنه تعالى أنجاه في الفلك وأنجى من كان معه من المؤمنين وأغرق الكفار والمكذبين.
وبين العلة في ذلك فقال: {إِنَّهُمْ كَانُواْ قَوْماً عَمِينَ} قال ابن عباس: عميت قلوبهم عن معرفة التوحيد والنبوة والمعاد، قال أهل اللغة: يقال رجل عم في البصيرة وأعمى في البصر {فَعَمِيَتْ عَلَيْهِمُ الأنباء يَوْمَئِذٍ} [القصص: 66] وقال: {قَدْ جَاءكُمْ بَصَائِرُ مِن رَّبّكُمْ فَمَنْ أَبْصَرَ فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ عَمِىَ فَعَلَيْهَا} [الأنعام: 104] قال زهير:
واعلم ما في اليوم والأمس قبله .. ولكنني عن علم ما في غد عمي
قال صاحب"الكشاف": قرئ {عَامِيْنِ} والفرق بين العمي والعامي أن العمي يدل على عمي ثابت.
والعامي على عمي حادث، ولا شك أن عماهم كان ثابتاً راسخاً، والدليل عليه قوله تعالى في آية أخرى: {وَأُوحِىَ إلى نُوحٍ أَنَّهُ لَن يُؤْمِنَ مِن قَوْمِكَ إِلاَّ مَن قَدْ ءامَنَ} [هود: 36] . انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 14 صـ 125}