قال نظام الدين النيسابوري:
التأويل: {هذه ناقة الله} معجزة الخواص أن يخرج لهم من حجارة القلب ناقة السر عشراء بسقب سر السر وهو الخفي. وناقة الله هي التي تحمل أمانة معرفته وتعطي ساكني بلد القالب من القوى والحواس لبن الواردات الإلهية، {فذروها} ترتع في رياض القدس وحياض الإنس {ولا تمسوها بسوء} مخالفات الشريعة ومعارضات الطريقة {فيأخذكم عذاب أليم} بالانقطاع عن مواصلات الحقيقة. {إذ جعلكم خلفاء} مستعدين للخلافة {وبوأكم} في أرض القلوب {تتخذون من سهولها} وهي المعاملات بالصدق والإخلاص {قصوراً} في الجنان {وتنحتون} من جبال أطوار القلب {بيوتاً} هي مقامات السائرين إلى الله {فاذكروا آلاء الله} النعماء والإخلاص. فالأول يتضمن ترويح الظاهر، والثاني يوجب تلويح السر. فالترويح بوجود المسار والتلويح بشهود الأسرار {ولا تعثوا في الأرض} القلب بالفساد للاستعداد الفطري {الذين استكبروا} هم الأوصاف البشرية والأخلاق الذميمة {الذين استضعفوا} من أوصاف القلب والروح. {أتعلمون} أن صالح الروح {مرسل} بنفخة الحق إلى بلد القلب وساكنيه ليدعوهم من الأوصاف السفلية لظلمانية إلى الأخلاق العلوية النورانية {فعقروا} أي النفس وصفاتها ناقة سر القلب بسكاكين مخالفات الحق {فأخذتهم} رجفة الموت {فأصبحوا} في دار قالبهم {جاثمين} والله العزيز. انتهى انتهى. {غرائب القرآن حـ 3 صـ 281 - 282}