فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 170899 من 466147

وقال الآلوسي:

{ثُمَّ بَدَّلْنَآ} عطف على {أخذنا} [الأعراف: 94] داخل في حكمه {مَكَانَ السيئة} التي أصابتهم لما تقدم {الحسنة} وهي السعة والسلامة، ونصب {مَّكَانَ} كما قيل على الظرفية و {بَدَّلَ} متضمن معنى أعطى الناصب لمفعولين وهما هنا الضمير المحذوف والحسنة أي أعطيناهم الحسنة في مكان السيئة، ومعنى كونها في مكانها أنها بدل منها.

وقال بعض المحققين: الأظهر أن مكان مفعول به لبدلنا لا ظرف، والمعنى بدلنا مكان الحال السيئة الحال الحسنة فالحسنة هي المأخوذة الحاصلة في مكان السيئة المتروكة والمتروك هو الذي تصحبه الباء في نحو بدلت زيداً بعمرو {حتى عَفَواْ} أي كثروا ونموا في أنفسهم وأموالهم، وبذلك فسره ابن عباس وغيره من عفا النبات وعفا الشحم والوبر إذا كثرت، ومنه قوله صلى الله عليه وسلم:"أحفوا الشوارب واعفوا اللحى"وقول الحطيئة:

بمستأسد القريان عاف نباته ... تساقطني والرحل من صوت هدهد

وقوله:

ولكنا نعض السيف منها ... بأسوق عافيات الشحم كوم

وتفسير أبي مسلم له بالإعراض عن الشكر ليس بياناً للمعنى اللغوي كما لا يخفى، {وحتى} هذه الداخلة على الماضي ابتدائية لا غائية عند الجمهور، ولا محل للجملة بعدها كما نقل ذلك الجلال السيوطي في"شرح جمع الجوامع"له عن بعض مشايخه، وأما زعم ابن مالك أنها جارة غائية وأن مضمرة بعدها على تأويل المصدر فغلطه فيه أبو حيان وتبعه ابن هشام فقال: لا أعرف له في ذلك سلفاً، وفيه تكلف إضمار من غير ضرورة، ولا يشكل عليه ولا على من يقول؛ إن معنى الغاية لازم لحتى ولو كانت ابتدائية أن الماضي لمضيه لا يصلح أن يكون غاية لماقبل لتأخر الغاية عن ذي الغاية لأن الفعل وإن كان ماضياً لكنه بالنسبة إلى ما صار غاية له مستقبل فافهم.

{يَصِدُّونَ وَقَالُواْ} غير واقفين على أن ما أصابهم من الأمرين ابتلاء منه سبحانه {قَدْ مَسَّ ءابَاءنَا} كما مسنا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت