وقوله - عَزَّ وَجَلَّ: (بِمَا عَهِدَ عِندَك) اختلف فيه:
قَالَ بَعْضُهُمْ: (بِمَا عَهِدَ عِندَك) ما عهد لك أنك متى دعوته أجابك.
وقيل: (بِمَا عَهِدَ عِندَكَ) أنَّا متى آمنا بك وصدقناك كشف عنا الرجز، فقالوا: لئن كشفت عنا الرجز لنؤمنن لك ولنرسلن معك بني إسرائيل.
قوله - عَزَّ وَجَلَّ: (فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُمُ الرِّجْزَ) .
قيل: الرجز: ألوان العذاب الذي كان نزل بهم من الطوفان والجراد والقمل والضفادع، والدم، وما ذكر.
قالوا: (لَئِنْ كَشَفْتَ عَنَّا الرِّجْزَ) يحتمل أن يكون كلما حل بهم نوع من العذاب سألوا أن يكشف عنهم، فقالوا: لئن كشفت لنؤمنن لك، ولنرسلن معك بني إسرائيل، فلما كشف عنهم الرجز نكثوا ذلك، وعادوا إلى ما كانوا من قبل.
ويحتمل أن يكون قولهم لموسى: (ادْعُ لَنَا رَبَّكَ بِمَا عَهِدَ عِنْدَكَ لَئِنْ كَشَفْتَ عَنَّا الرِّجْزَ لَنُؤْمِنَنَّ لَكَ) : بعدما حل بهم أنواع العذاب، عند ذلك قالوا: (لَئِنْ كَشَفْتَ عَنَّا الرِّجْزَ لَنُؤْمِنَنَّ لَكَ) فلما كشف ذلك عنهم نكثوا عهدهم، وهو قولهم: لئن كشفت عنا الرجز لنؤمنن بك، وعادوا إلى ما كانوا، فعند ذلك كان ما ذكر من قوله: (فَانْتَقَمْنَا مِنْهُمْ) وقوله: (لَنُؤْمِنَنَّ لَكَ) : بما تدعى بأنك رسول، (وَلَنُرْسِلَنَّ مَعَكَ بَنِي إِسْرَائِيلَ) : أمكن أن يكون ليس على نفس الإرسال، ولكن على ترك الاستعباد، أي: لا نستعبدهم بعد هذا؛ لأنهم كانوا يستعبدون بني إسرائيل.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ: (فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُمُ الرِّجْزَ إِلَى أَجَلٍ هُمْ بَالِغُوهُ إِذَا هُمْ يَنْكُثُونَ(135)