{ولما جاء موسى لميقاتنا وكلمه ربه}
أي للوقت الذي ضربه له أي لتمام الأربعين كما تقول أتيته لعشر خلون من الشهر ومعنى اللام الاختصاص والجمهور على أنه وحده خصّ بالتكليم إذ جاء للميقات، وقال القاضي: سمع هو والسبعون كلام الله، قال ابن عطية: خلق له إدراكاً سمع به الكلام القائم بالذات القديمة الذي هو صفة ذات، وقال ابن عباس وابن جبير: أدنى الله تعالى موسى حتى سمع صريف الأقلام في اللوح المحفوظ وقال الزمخشري: {وكلمه ربه} من غير واسطة كما يكلم الملك وتكليمه أنْ يخلق الكلام منطوقاً به في بعض الأجرام كما خلقه محفوظاً في اللوح وروي أن موسى كان يسمع الكلام في كل جهة، وعن ابن عباس كلمة أربعين يوماً وأربعين ليلة وكتب له الألواح، وقيل: إنما كلمة في أول الأربعين انتهى، وقال وهب كلمه في ألف مقام وعلى أثر كل مقام يرى نور على وجهه ثلاثة أيام ولم يقرب النساء مذ كلّمه الله وقد أوردوا هنا الخلاف الذي في كلام الله وهو مذكور ودلائل المختلفين مذكور في كتب أصول الدين وكلّمه معطوف على جاء، وقيل حال وعدل عن قوله وكلمناه إلى قوله {وكلّمه} ربه للمعنى الذي عدل إلى قوله {فتم ميقات ربه} و {فلما تجلّى ربه} .
{قال ربّ أرني أنظر إليك} .
قال السدّي وأبو بكر الهذلي: لما كلمه وخصّه بهذه المرتبة طمحت همته إلى رتبة الرؤية وتشوّف إلى ذلك فسأل ربه أن يريه نفسه.