[فوائد لغوية وإعرابية]
قال ابن عادل:
قوله: {وَجَاوَزْنَا ببني إِسْرَآئِيلَ} كقوله: {فَرَقْنَا بِكُمُ البحر} [البقرة: 50] من كونِ الباء يجوز أنْ تكون للتَّعدية، وأن تكون للحاليَّة، كقوله: [الوافر]
2565 - تَدُوسُ بِنَا الجَمَاجِمَ والتَّرِيبَا
وقد تقدَّم.
و"جاوز"بمعنى: جاز، ف"فاعل"بمعنى"فَعَل".
وقرأ الحسنُ، وإبراهيم، وأبو رجاء ويعقوب جَوَّزْنَا بالتِّشْديدِ وهو أيضاً بمعنى"فَعَلَ"المجردِ كـ قَدَرَ وقَدَّر.
قوله: يَعْكُفُونَ صفة لـ"قَوْم".
وقرأ الأخوان"يَعْكِفُونَ"بكسر الكاف، وتروى عن أبي عمرو أيضاً، والباقون بالضمِّ، وهما لغتان في المضارع كـ"يَعْرشُون".
وقد تقدَّم معنى"العكوف"واشتقاقه في البقرة.
قال قتادة: كان أولئك القومُ من لَخْم، وكانُوا نُزولاً بالرِّقَّةِ.
وقال ابنُ جريج: كانت تلك الأصْنَام تماثيل بقر، وذلك أول شأن قصة العِجْلِ.
قوله: {كمَا لَهُمْ آلِهَةٌ}
الكافُ في محلِّ نصب صفة بـ"إلهاً"، أي: إلهاً مماثلاُ لإلههم.
وفي"ما"ثلاثةُ أوجه:
أحدها: موصولةٌ حرفية، أي: تتأوَّلُ بمصدرِ، وعلى هذا فصلتُهَا محذوفة، وإذا حُذِفَتْ صلة"ما"المصدريَّة، فلا بدَّ من إبقاء معمولِ صلتها، كقولهم: لا أكلِّمكَ ما أنَّ حِرَاءَ مَكَانَهُ، أي: ما ثَبَتَ أنَّ حِرَاءَ مكانه، وكذا هنا تقديره: كما ثبت لهم آلهة، ف " آلهة"فاعل"ثبت " المقدر، أي: كما أنَّ"أنَّ"المفتوحةَ في المثالِ المتقدم فاعل"ثبت"المقدر.
وقال أبُو البقاءِ - هذا الوجه - ليس بجيد"والجملة بعدها صلةٌ لها، وحسَّن لك أنَّ الظرف مقدَّرٌ بالفعل".
فصل
قال شهابُ الدِّينِ: كلامُهُ على ظاهِره ليس بجيِّد؛ لأنَّ"ما"المصدريةَ لا تُوصَلُ بالجملة الاسمية على المشهور، وعلى رأي مَنْ يُجَوِّز ذلك، فيشترط فيها غَالِباً أن تُفْهِم الوقت كقوله: [الكامل]
2566 - وَاصِلْ خِلِيلَكَ ما التَّواصُلُ مُمْكِنٌ ... فلأنْتَ أوْ هُوَ عَنْ قَرِيبٍ ذَاهِبُ
ولكنَّ المراد أنَّ الجارَّ مقدَّرُ بالفعل، وحينئذٍ تؤولُ إلى جملةٍ فعليّة، أي: كما استقرَّ لهم آلهةٌ.