فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 174166 من 466147

وقال القاسمي:

{وَلَمَّا سَكَتَ عَن مُّوسَى الْغَضَبُ أَخَذَ الأَلْوَاحَ وَفِي نُسْخَتِهَا هُدًى وَرَحْمَةٌ لِّلَّذِينَ هُمْ لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ} [154] .

{وَلَمَّا سَكَتَ} أي: سكن: {عَن مُّوسَى الْغَضَبُ أَخَذَ الأَلْوَاحَ} أي: التي كان ألقاها من شدة الغضب فتكسرت {وَفِي نُسْخَتِهَا} أي: فيما نسخ منها، أي: كتب.

والنسخة فعلة بمعنى مفعول، كالخطبة: {هُدًى وَرَحْمَةٌ} بالشرائع والوصايا الربانية، المرشدة لما فيه الخير والصلاح: {لِّلَّذِينَ هُمْ لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ} أي: يخشون.

لطيفتان:

الأولى: قال أبو السعود: في هذا النظم الكريم، يعني قوله تعالى: {وَلَمَّا سَكَتَ عَن مُّوسَى الْغَضَبُ} من البلاغة والمبالغة بتنزيل الغضب، الحامل له على ما صدر عنه من الفعل والقول، ومنزلة الآمر بذلك، المغرى عليه بالتحكم والتشديد، والتعبير عن سكونه بالسكوت - ما لا يخفى - انتهى.

وأصله للزمخشري حيث قال: هذا مثلٌ، كأن الغضب كان يغريه على ما فعل ويقول له: قل لقومك كذا، وألق الألواح، وجر برأس أخيك إليك فترك النطق بذلك، وقطع الإغراء. ولم يستحسن هذه الكلمة ولم يستفصحها كل ذي طبع سُلَيم، وذوق صحيح إلا لذلك، ولأنه من قبيل شعب البلاغة، وإلا فما لقراءة معاوية بن قرة (وَلَمَّا سَكَنَ عَن مُّوسَى الْغَضَبُ) لا تجد النفس عندها شيئاً من تلك الهمزة، وطرفاً من تلك الروعة؟ انتهى.

ومراده بالمثل كونه استعارة مكنية، حيث شبه الغضب بشخص آمرٍ ناهٍ، وأثبت له السكوت تخييلاً.

وعد بعض أهل العربية الآية من المقلوب، أي: من نمط قلب الحقيقة إلى المجاز، وكأن الأصل: {وَلَمَّا سَكَتَ عَن مُّوسَى الْغَضَبُ} كما في خرق الثوب المسمار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت