{وَقَطَّعْنَاهُمُ} يعني بني إسرائيل {اثنتي عَشْرَةَ أَسْبَاطاً أُمَماً} روى أبان بن يزيد العطار عن عاصم: وقطعناهم بالتخفيف وأراد بالأسباط القبائل والفرق ولذلك أنشأ العدد والأسباط جمع مذكر.
قال الشاعر:
وإن قريشاً كلّها عشر أبطن ... وأنت بريءٌ من قبائلها العشر
فذهب بالبطن إلى القبيلة والفصيلة فلذلك كان [البطن] مذكر وإنما قال: (أسباطاً أُمماً) بالجمع ولا يقال: أتاني اثنا عشر رجالاً، لأنه أراد الأعداد والجموع فأقام كل عدد مقام واحد، وقيل: معناه وقطعناهم أسباطاً أمماً اثني عشر.
{وَأَوْحَيْنَآ إلى موسى إِذِ استسقاه قَوْمُهُ} في التيه {أَنِ اضرب بِّعَصَاكَ الحجر} قال عطاء: كان الحجر أربعة وجوه لكل وجه ثلاثة أعين لكل سبط عين لا يُخالطهم سواه {فانبجست} أخصبت وانفجرت.
قال أهل التفسير: انبجست وانفجرت واحد، وكان أبو عمرو بن العلاء يفرق بينهما فيقول انبجست عرفت وانفجرت [سالت] .
قال عطاء: كان يظهر على كل موضع من الحجر يضربه موسى (عليه السلام) مثل ثدي المرأة فيعرق أوّلاً ثمّ يسيل {قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٍ} من كل سبط {مَّشْرَبَهُمْ} لا يدخل سبط على غيره في شربه وكل سبط من أب واحد. {وَظَلَّلْنَا عَلَيْهِمُ الغمام} في التيه يقيهم من الشمس {وَأَنْزَلْنَا عَلَيْهِمُ المن والسلوى} إلى قوله: {نَّغْفِرْ لَكُمْ خطيائاتكم} وقرأ أهل المدينة يغفر [بياء] مضمومة وخطاياكم بالرفع، وقرأ ابن [عامر] بتاء مضمومة. انتهى انتهى. {الكشف والبيان حـ 4 صـ}