{فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ}
أي حضرت وجاء وتبدل من بعد هؤلاء الذين وصفناهم خلف.
قال أبو حاتم: الخلف بسكون اللام الأولاد والواحد والجميع فيه سواء والخلف بفتح اللام البدل ولداً كان أو غريباً، وقال الآخرون: هم خلف سوء.
وقال ابن الأعرابي: الخلف بالفتح الصالح و [بالجزم] الصالح. قال لبيد:
ذهب الذين يعاش في أكنافهم ... وبقيت في خلف كجلد الأجرب
ومنه قيل للردئ من الكلام: خلف، ومنه المثل السائر: سكت الفاً وبطن خلفاً.
وقال النضر بن شميل: الخلف بجزم اللام واسكانها في غير القرآن السوء واحد، فأمّا في القرآن الصالح [بفتح] اللام لا غير، وأنشد:
إنا وجدنا خلفاً بئس الخلف ... عبداً إذا ما ناء بالحمل خضف
وقال محمد بن جرير الطبري: أكثر ما جاء في المدح بفتح اللام وفي الذم بتسكينها وقد تحرك في الذم وتسكن في المدح ومن ذلك قول حسان بن ثابت:
لنا القدم الأولى وإليك وخلفنا ... لأولنا في طاعة الله تابع
قال: واحسب أنّه إذا وجّه إلى الفساد مأخوذ من قولهم: خلف اللبن وحمض من طول تركه في السقاء حتى تفسد، ومن قولهم: خلف فم الصائم إذا تغير ريحه وفسد، فكان الرجل الفاسد مشبه به.
{وَرِثُواْ الكتاب يَأْخُذُونَ عَرَضَ هذا الأدنى} والعرض متاع الدنيا أجمع. والعرض بسكون الراء ما كان من المال سوى الدراهم والدنانير.
قال المفسّرون: [إن] اليهود ورثوا كتاب الله فقرأوه وعلموه وضيعوا العمل به وخالفوا حكمه يرتشون في حكم الله وتبديل كتاب الله وتغيير صفة رسول الله صلى الله عليه وسلم {وَيَقُولُونَ سَيُغْفَرُ لَنَا} ذنوبنا ما عملناه بالليل كُفّر عنا بالنهار، وما عملناه بالنهار كفر عنا بالليل تمنياً على الله الأباطيل.
{وَإِن يَأْتِهِمْ عَرَضٌ مِّثْلُهُ يَأْخُذُوهُ} . قال سعيد بن جبير: وإن عرض لهم ذنب آخر عملوه.