قوله تعالى: {وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكَ}
يعني: أعلم ربك ويقال: قال ربكم وكل شيء في القرآن تأذن فهو إعلام.
ومعناه قال: {لَيَبْعَثَنَّ} أي ليسلطن {عَلَيْهِمْ إلى يَوْمِ القيامة} أي على بني إسرائيل، والذين لا يؤمنون بمحمد صلى الله عليه وسلم {مَن يَسُومُهُمْ سُوء العذاب} يعني: يعذبهم بالجزية والقتل {إِنَّ رَبَّكَ لَسَرِيعُ العقاب} إذا عاقب من أصرّ على كفره {وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ} لمن تاب من الشرك {رَّحِيمٌ} بعد ذلك. انتهى انتهى. {بحر العلوم حـ 1 صـ}
وقال الثعلبي:
{وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكَ} أذّن وأعلم ربّك مثل قولهم تعلم بمعنى أعلم. وأنشد المبرّد:
تعلم أن خير الناس حي ... ينادي في شعارهم يسار
وقال زهير:
فقلت تعلم أن للصيد غرّة ... فان لا تضيعها فإنّك قاتله
وقال ابن عباس: (تأذن ربّك) قال ربّك، وقال مجاهد: أمر ربّك، وقال عطاء: حتم، وقال أبو عبيد: أخبر، وقال قطرب: وعد.
{لَيَبْعَثَنَّ عَلَيْهِمْ إلى يَوْمِ القيامة مَن يَسُومُهُمْ سواء العذاب} هم اليهود بعث الله عليهم محمداً وأمته يقاتلونهم حتّى يسلموا أو يعطوا الجزية، وقال سعيد بن جبير: هم أهل الكتاب بعث الله عليهم العرب يجبونهم الخراج إلى يوم القيامة فهو سوء العذاب ولم يجب نبي قط الخراج إلاّ موسى (عليه السلام) فهو أول من وضع الخراج فجباه ثلاث عشرة سنة ثمّ أمسك. انتهى انتهى. {الكشف والبيان حـ 4 صـ}