سَبِيلٌ (3: 75) الْعُمُومُ وَلَيْسَ بِنَصٍّ فِيهِ ، وَقَالَ - تَعَالَى -: هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ (62: 2) وَلَمْ يُنْقَلْ أَنَّ اللهَ - تَعَالَى - بَعَثَ نَبِيًّا أُمِّيًّا غَيْرَ نَبِيِّنَا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَهُوَ وَصْفٌ خَاصٌّ لَا يُشَارِكُ مُحَمَّدًا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِيهِ أَحَدٌ مِنَ النَّبِيِّينَ ، وَالْأُمِّيَّةُ آيَةٌ مِنْ أَكْبَرِ آيَاتِ نُبُوَّتِهِ ، فَإِنَّهُ جَاءَ بَعْدَ النُّبُوَّةِ بِأَعْلَى الْعُلُومِ النَّافِعَةِ ، وَهِيَ مَا يَصْلُحُ مَا فَسَدَ مِنْ عَقَائِدِ الْبَشَرِ وَأَخْلَاقِهِمْ وَآدَابِهِمْ وَأَعْمَالِهِمْ وَأَحْكَامِهِمْ ، وَعَمِلَ بِهَا فَكَانَ لَهَا مِنَ التَّأْثِيرِ فِي الْعَالَمِ مَا لَمْ يَكُنْ وَلَنْ يَكُونَ لِغَيْرِهِ مِنْ خَلْقِ اللهِ ، وَتَعْرِيفُ الرَّسُولِ وَالنَّبِيِّ الْمَوْصُوفِ بِالْأُمِّيَّةِ كِلَاهُمَا لِلْعَهْدِ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا سَنُبَيِّنُهُ مِنْ بِشَارَاتِ الْأَنْبِيَاءِ بِنَبِيِّنَا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَالرَّسُولُ فِي اصْطِلَاحِ الشَّرْعِ أَخَصُّ مِنَ النَّبِيِّ فَكُلُّ رَسُولٍ نَبِيٌّ ، وَمَا كَلُّ نَبِيٍّ رَسُولٌ ؛ وَلِذَلِكَ جَعَلَ بَعْضُ الْمُفَسِّرِينَ نُكْتَةَ تَقْدِيمِ الرَّسُولِ عَلَى النَّبِيِّ هُنَا كَوْنُهُ أَهَمُّ وَأَشْرَفُ أَوْ أَنَّهُمَا ذُكِرَا هُنَا بِمَعْنَاهُمَا اللُّغَوِيِّ كَقَوْلِهِ: وَكَانَ رَسُولًا نَبِيًّا وَمَا أَشَرْنَا إِلَيْهِ مِنْ نُكْتَةِ التَّقْدِيمِ أَظْهَرُ ، وَهُوَ النَّبِيُّ الْأُمِّيُّ وَصْفٌ مُمَيَّزٌ لِلرَّسُولِ الَّذِي يَجِبُ عَلَى كُلِّ أَحَدٍ اتِّبَاعُهُ مَتَى بُعِثَ ، وَأَنَّ الرَّسُولَ هُوَ الْمَعْرُوفُ الَّذِي نَزَلَ فِيهِ وَإِذْ أَخَذَ اللهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آتَيْتُكُمْ