مِنْ كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ (3: 81) إِلَى آخِرِ آيَتِهِ الْمَعْرُوفَةِ فِي سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ .
وَالنَّبِيُّ فِي اللُّغَةِ (فَعِيلٌ) مِنْ مَادَّةِ النَّبَأِ بِمَعْنَى الْخَبَرِ الْمُهِمِّ الْعَظِيمِ الشَّأْنِ ، أَوْ بِمَعْنَى الِارْتِفَاعِ وَعُلُوِّ الشَّأْنِ وَالْأَوَّلُ أَظْهَرُ ، وَأَكْثَرُ الْعَرَبِ لَا تَهْمِزُهُ بَلْ نُقِلَ أَنَّهُ لَمْ يَهْمِزْهُ إِلَّا أَهْلُ مَكَّةَ ، وَلَكِنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْكَرَ عَلَى رَجُلٍ قَالَ لَهُ: يَا نَبِيءَ اللهِ ، وَأَمَّا فِي الِاصْطِلَاحِ ؛ فَالنَّبِيُّ مَنْ أَوْحَى اللهُ إِلَيْهِ ، وَأَنْبَأَهُ بِمَا لَمْ يَكُنْ يَعْلَمُ بِكَسْبِهِ مِنْ خَبَرٍ أَوْ حُكْمٍ يَعْلَمُ بِهِ عَلِمَا ضَرُورِيًّا أَنَّهُ مِنَ اللهِ - عَزَّ وَجَلَّ - ، وَالرَّسُولُ نَبِيٌّ أَمَرَهُ اللهُ - تَعَالَى - بِتَبْلِيغِ شَرْعٍ وَدَعْوَةِ دِينٍ وَبِإِقَامَتِهِ بِالْعَمَلِ ، وَلَا يُشْتَرَطُ فِي الْوَحْيِ إِلَيْهِ أَنْ يَكُونَ كِتَابًا يُقْرَأُ وَيُنْشَرُ ، وَلَا شَرْعًا جَدِيدًا يُعْمَلُ بِهِ وَيُحْكَمُ بَيْنَ النَّاسِ بَلْ قَدْ يَكُونُ تَابِعًا لِشَرْعِ غَيْرِهِ كَالرُّسُلِ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَانُوا مُتَّبِعِينَ لِشَرِيعَةِ التَّوْرَاةِ عَمَلًا وَحُكْمًا بَيْنَ النَّاسِ كَمَا قَالَ - تَعَالَى -: إِنَّا أَنْزَلَنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينِ هَادُوا (5: 44) الْآيَةَ .