وَقَدْ يَكُونُ نَاسِخًا لِبَعْضِهِ كَمَا نَسَخَ عِيسَى - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَعْضَ أَحْكَامِ التَّوْرَاةِ وَأَقَرَّ أَكْثَرَهَا ، كَمَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ مِثْلُ قَوْلِهِ - تَعَالَى - حِكَايَةً لِمَا خَاطَبَ بِهِ بَنِي إِسْرَائِيلَ: وَمُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَلِأُحِلَّ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ (3: 50) وَسِيرَتُهُ الْمَأْثُورَةُ عَنِ الْإِنْجِيلِيِّينَ الْأَرْبَعَةِ وَغَيْرِهِمْ تَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ . فَفِيهَا أَنَّهُ مَا جَاءَ لِيَنْقُضَ النَّامُوسَ (أَيِ: التَّوْرَاةَ) وَإِنَّمَا جَاءَ لِيُتَمِّمَ ، وَأَنَّهُ أَحَلَّ لَهُمْ بَعْضَ مَا حُرِّمَ عَلَيْهِمْ حَتَّى مَا دَلَّ عَلَيْهِ عُمُومُ تَرْكِ الْعَمَلِ يَوْمَ السَّبْتَ فَخَصَّهُ بِغَيْرِ الْعَمَلِ الصَّالِحِ مِنْ أُمُورِ الدُّنْيَا ، بَلْ نَرَى فِرَقَ النَّصَارَى الرَّسْمِيِّينَ بَعْدَ تَكْوِينِ نِظَامِ الْكَنِيسَةِ قَدْ تَرَكُوا مَا عَدَا الْوَصَايَا الْعَشْرِ مِنْ شَرِيعَةِ التَّوْرَاةِ ، وَاسْتَبْدَلُوا يَوْمَ الْأَحَدِ بِيَوْمِ السَّبْتِ فِيمَا حَرَّمَتِ الْوَصَايَا مِنَ الْعَمَلِ فِيهِ ، وَخَالَفَ الْأَكْثَرُونَ وَصِيَّةَ النَّهْيِ عَنِ اتِّخَاذِ الصُّوَرِ وَالتَّمَاثِيلِ ، وَلَكِنْ لَا يَسْتَطِيعُونَ أَنْ يَأْتُوا بِدَلِيلٍ عَلَى هَذَا مِنْ قَوْلِ الْمَسِيحِ وَلَا مِنْ فِعْلِهِ .