وَجُمْلَةُ الْقَوْلِ أَنَّ الرَّسُولَ أَخَصُّ فِي عُرْفِ شَرْعِنَا مِنَ النَّبِيِّ ، فَكُلُّ رَسُولٍ نَبِيٌّ وَلَا عَكْسَ ، وَإِذَا أُطْلِقَ الرَّسُولُ بِالْمَعْنَى الَّذِي يَعُمُّ رُسُلُ الْمَلَائِكَةِ كَانَ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ أَعَمُّ مِنَ النَّبِيِّ ؛ لِأَنَّ اللهَ اصْطَفَى مِنَ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا وَمِنَ النَّاسِ ، وَلَمْ يَجْعَلْ فِيهِمْ أَنْبِيَاءَ . فَنَبِيُّنَا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَبِيٌّ رَسُولٌ ، وَجِبْرِيلُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - رَسُولٌ غَيْرُ نَبِيٍّ ، وَآدَمُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - نَبِيٌّ غَيْرُ رَسُولٍ كَأَكْثَرِ أَنْبِيَاءِ إِسْرَائِيلَ ، وَهَذَا عَلَى قَوْلِ الْمُحَقِّقِينَ فِي نَصِّ حَدِيثِ الشَّفَاعَةِ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيْرِهِمَا النَّاطِقِ بِأَنَّ نُوحًا أَوَّلُ رَسُولٍ أَرْسَلَهُ اللهُ إِلَى أَهْلِ الْأَرْضِ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْكَلَامِ عَلَى عَدَدِ الرُّسُلِ مِنْ تَفْسِيرِ سُورَةِ الْأَنْعَامِ جَوَازُ تَسْمِيَتِهِ رَسُولًا فِي عُرْفِ بَعْضِ أَهْلِ الْكَلَامِ ، وَأَنَّهُمْ لِهَذَا الْعُرْفِ عَدُّوهُ مِنَ الرُّسُلِ الَّذِينَ تَجِبُ مَعْرِفَةُ رِسَالَتِهِمْ ، وَأَوَّلَ هَؤُلَاءِ حَدِيثَ الشَّفَاعَةِ تَأْوِيلَاتٍ تَجِدُهَا هُنَالِكَ .
وَصَفَ اللهُ الرَّسُولَ الَّذِي أَوْجَبَ اتِّبَاعَهُ عَلَى كُلِّ مَنْ أَدْرَكَهُ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَغَيْرِهِمْ بِصِفَاتٍ وَنُعُوتٍ: أَوَّلُهَا - (أَنَّهُ هُوَ النَّبِيُّ الْأُمِّيُّ الْكَامِلُ) ثَانِيهَا - قَوْلُهُ - تَعَالَى -: (الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ) وَمَعْنَاهُ الَّذِي يَجِدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَهُ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ صِفَتَهُ وَنُعُوتَهُ مَكْتُوبَةً عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ ، وَإِنَّمَا