فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 176239 من 466147

ومن فوائد الماتريدي فِي الآيات السابقة:

وقوله - عَزَّ وَجَلَّ: (قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا) .

فيه دلالة أن رسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - كان مبعوثًا إلى الناس كافة، وكذلك روي أنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - قال:"بعثت إلى الأحمر والأسود"، وسائر الأنبياء بعثوا إلى أقوام خاصة، وإلى البلدان والقرى المعروفة المحدودة.

وفيه أنه لما خاطبه أن يقول للناس: (إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ) أنه لا سبيل له إلى أن يخاطب الناس والخلق جميعًا فيقول: (إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا) ، ولكن إنما يكون ببعث الرسل إليهم، فينزل قول الرسول أنه رسول اللَّه إليكم منزلة قول نفسه: (إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ) ، فانتشر ذكره بتبليغ الرسل إليهم، كأنه هو بلغ ذلك وقال لهم: (إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ) ، أو أن اللَّه - عَزَّ وَجَلَّ - سخر الخلق حتى بلغ بعضهم بعضًا رسالته، حتى فشا خبره، وانتشر ذكره في جميع آفاق الأرض شرقًا وغربًا، وذلك من عظيم آيات نبوته ورسالته.

ثم بيَّن أنه رسول مَنْ فقال: رسول (الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ) ، وذكر تخصيص السماوات والأرض وإن كان له ملك الكل؛ لما هما النهاية في ملك البشر عند البشر.

أو ذكر هذا؛ ليعلموا أن من في السماوات والأرض له عبيده وإماؤه.

أو ذكر هذا؛ ليعلموا أن التدبير فيهما جميعًا لواحد؛ حيث اتصلت منافع السماء بمنافع الأرض على بعد ما بينهما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت