فائدة
قال صاحب روح البيان:
وفي"التأويلات النجمية": من شأن النفوس أن يجعلوا المواهب الربانية والكشوف الروحانية ذريعة العروض الدنيوية ويصرفها في تحصيل المال والجاه واستيفاء اللذات والشهوات ويقولون سيغفر لنا؛ لأنا وصلنا إلى مقام ورتبة يغفر لنا مثل الزلات والخطيئات كما هو مذهب أهل الإباحة جهالة وغروراً منهم، وفيه معنى آخر وهو أنهم يقولون: سيغفر لنا إذا استغفرنا منها وهم يستغفرون باللسان لا بالقلب.
واعلم: أن الغالب في آخر الزمان ترك العمل بالقرآن ولقد خلف من بعد السعداء أشقياء اطمأنوا إلى زخارف الدنيا.
قال الحسن: رأيت سبعين بدرياً كانوا فيما أحل الله لهم أزهد منكم فيما حرم الله عليكم وكانوا بالبلاء أشد منكم فرحاً بالرخاء لو رأيتموهم قلتم مجانين ولو رأوا أخياركم قالوا ما لهؤلاء من خلاق ولو رأوا أشراركم حكموا بأنهم ما يؤمنون بيوم الحساب إذا عرض عليهم الحلال من المال تركوه خوفاً من فساد قلوبهم.
قال هرم لأويس: أين تأمرني أن أكون؟ فأومأ إلى الشام، فقال: هرم كيف المعيشة بها؟ قال: أويس أف لهذه القلوب قد خالطها الشك فما تنفعها العظة.
وهذا الشك لا يزول إلا بالتوفيق الخاص الإلهي ولا بد من تربية المرشد الكامل فإنه أعرف بمصالح النفس ومفاسدها. انتهى انتهى. {روح البيان حـ 3 صـ 344 - 345} . بتصرف يسير.