قال الآلوسي:
ومن باب الإشارة: قالوا: {وَسْئَلْهُمْ عَنِ القرية} أي عن أهل قرية الجسد وهم الروح والقلب والنفس الأمارة وتوابعها {التي كَانَتْ حَاضِرَةَ البحر} أي مشرفة على شاطئ بحر البشرية {إِذْ يَعْدُونَ فِى السبت} يتجاوزون حدود الله تعالى يوم يحرم عليهم تناول بعض الملاذ النفسانية والعادي من أولئك الأهل إنما هو النفس الأمارة فإنها في مواسم الطاعات والكف عن الشهوات كشهر رمضان مثلاً حريصة على تناول ما نهيت عنه والمرء حريص على ما منع {إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتَانُهُمْ} وهي الأمور التي نهوا عن تناولها {يَوْمَ سَبْتِهِمْ} الذي أمروا بتعظيمه شرعاً قريبة المأخذ {وَيَوْمَ لاَ يَسْبِتُونَ لاَ تَأْتِيهِمْ} بأن لا يتهيأ لهم ما يريدونه {كذلك نَبْلُوهُم} نعاملهم معاملة من يختبرهم {بِمَا كَانُواْ يَفْسُقُونَ} [الأعراف: 163] أي بسبب فسقهم المستمر طبعاً.