قوله تعالى: {يَسْئَلُونَكَ}
قال ابن عباس: (إن قومًا من اليهود قالوا: يا محمد أخبرنا عن الساعة متى تكون إن كنت نبيًا؟) ، وقال الحسن وقتادة: (هم قريش، لمحمد - صلى الله عليه وسلم: أسرَّ إلينا متى الساعة؟) .
وقوله تعالى: {عَنِ اَلسَّاعَةِ} .
قال عطاء عن ابن عباس: (يريد: التي لا بعدها ساعة) .
وقال الزجاج: (الساعة هاهنا الساعة التي يموت فيها الخلق) ، وقد ذكرنا فيما تقدم معنى الساعة، وقوله تعالى: {أَيّاَنَ} معناه: الاستفهام عن الوقت الذي لم يجئ، وهو سؤال عن الزمان على جهة الظرف للفعل كقول الراجز:
أيان تقضي حاجتي أيانا
أي: متى أوان قضائها.
وقوله تعالى: {مُرْسَاهَا} . المرسى: مفعل من الإرساء وهو الإثبات، يقال: رسا الشيء يرسو إذا ثبت وأرساه غيره، قال الله تعالى: {وَالْجِبَالَ أَرْسَاهَا} [النازعات: 32] .
والمرسى هاهنا مصدر بمعنى: الإرساء كقوله: {بِسْمِ اللَّهِ مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا} [هود: 41] . أي: إجراؤها وإرساؤها، فمعنى {أَيَّانَ مُرْسَاهَا} متى يقع إثباتها، قال قتادة والسدي: ( {مُرْسَاهَا} قيامها) ، وهو معنى وليس تفسير.
وقال الزجاج: (متى وقوعها) .
وقال ابن قتيبة: (متى ثبوتها) ؛ وذلك أنها إذا أثبتت وقعت وثبتت.
وقوله تعالى: {قُلْ عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي} . أي: العلم بوقتها ووقوعها، وهذا من باب إضافة المصدر إلى المفعول، والمعنى: أنه مستأثر بذلك العلم فلا يعلمها إلا هو، قال أهل المعاني: (والمعنى في إخفاء أمر الساعة وعلمها عن العباد أنهم إذا لم يعلموا متى تكون كانوا على حذر منها، فيكون ذلك أدعى إلى الطاعة، وأزجر في المعصية) .
وقوله تعالى: {لَا يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إِلَّا هُوَ} .