[لطيفة]
قال فِي ملاك التأويل:
قوله تعالى:"وإما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله إنه سميع عليم"وفي سورة حم السجدة [فصلت] :"وإما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله إنه هو السميع العليم"فوردت الصفتان فِي سورة الأعراف على طريقة التنكير ووردتا فِي السورة الأخرى معرفتين وزيد قبلهما الضمير الواقع فصلا فقيل:"إنه هو"وللسائل أن يسأل عن وجه التعريف والتنكير؟ وعن زيادة الضمير؟
والجواب عن السؤالين: أن سورة الأعراف تقدم فيها قبل الآية وصف آلهتهم المنحوتة من الحجارة والخشب التي وبخوا بعبادتها فِي قوله فِي موضع آخر:"أتعبدون ما تنحتون"فوصفت هنا بأنها لا تخلق شيئا ولا يستطيعون لهم نصرا"وإن تدعوهم إلى الهدى لا يسمعوا وتراهم ينظرون إليك وهم لا يبصرون"فنفى عنهم القدرة والسمع والبصر وآلة المشى وآلة البطش بقوله:"ألهم أجل يمشون بها أم لهم أيد يبطشون بها"ولم يتقدم هنا ما يوهم أدنى شيء يلحقها بشبه الأحياء فضلا عما فوق ذلك فورد الصفتان بقوله:"سميع عليم"موردا لم يتقدمه ما يوهم صلاحية شيء من ذلك لغيره تعالى مما عبدوه من دونه مما قصد هنا ولا ذكر دعوى شيء من ذلك من مدع فيستدعى ذلك التوهم مفهوما ينفيه فجاء على ما يجب.