ومن لطائف ونكات التفسير المنسوب للإمام الطبراني:
سورة الأنفال
(ذَلِكُمْ فَذُوقُوهُ وَأَنَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَابَ النَّارِ(14)
وإنما قال تعالى في عذاب الدُّنيا {فَذُوقُوهُ} ؛ لأن الذوقَ يتناولُ اليسيرَ من الشيء ِ، وكلُّ ما يلقَى الكفارُ من ضربٍ أو قتل في الدُّنيا فهو قليلٌ من العذاب يُعَجِّلُ لهم، ومُعظَمُ عَذابهم يؤخَّرُ إلى يومِ القيامة.
(وَإِذْ يُرِيكُمُوهُمْ إِذِ الْتَقَيْتُمْ فِي أَعْيُنِكُمْ قَلِيلًا وَيُقَلِّلُكُمْ فِي أَعْيُنِهِمْ لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْرًا كَانَ مَفْعُولًا وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ(44)
وقولهُ تعالى: {لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْراً كَانَ مَفْعُولاً} قد تقدَّم تفسيرهُ، والفائدةُ في إعادتهِ أنَّ المرادَ بالأوَّل إعلاءُ الإسلامِ على سائرِ الأديان، وبالثاني قتلُ المشركين وأسُرهم يومَ بدر وكلاهما كان كائناً في علمِ الله.
(وَإِذْ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ وَقَالَ لَا غَالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ وَإِنِّي جَارٌ لَكُمْ ...(48)
فإنْ قِيْلَ: كيفَ يجوزُ أن يتمكَّن إبليسُ مِنْ أن يخلعَ صورةَ نفسِهِ ويلبسَ صورةَ سُراقة؟
ولو كان قادِراً على أن يجعلَ نَفسَهُ صورةَ إنسانٍ كان قادراً على أن يجعلَ غيرَهُ إنسَاناً؟
قِيْلَ: إذا صَحَّتْ هذه الروايةُ، فالجوابُ: أن اللهَ خَلَقَ إبليسَ في صُورةِ سُراقة، واللهُ تعالى قادرٌ على خلقٍ إنسان في مثلِ صورة سُراقة ابتداءً، فكان قادراً على أن يُصوِّر إبليسَ في مثل صورةِ سُراقة.
(كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَذَّبُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ فَأَهْلَكْنَاهُمْ بِذُنُوبِهِمْ وَأَغْرَقْنَا آلَ فِرْعَوْنَ وَكُلٌّ كَانُوا ظَالِمِينَ(54)
فإن قِيْلَ: لِمَ كرَّرَ آلَ فرعون؟